فهرس الكتاب
أما من ناحية النقل, فقد بين الشيخ رشيد رضا أن ذلك متعذر عليهم, لأن ذلك يستلزم أن يكون قد نقل عصمة المسيح من جميع الأخطاء عدد كثير من الناس, يعد نقلهم متواترا تواترا صحيحا, وذلك بأن يكونوا قد لازموا المسيح في كل ساعات حياته ودقائقها, فلم يروا منه خطيئة فيها, ولاشك أن ذلك يعد من الأمور المتعذرة عليهم, بل إن العهد الجديد بأكمله لا يكاد يذكر شيئا عن فترة عمرية طويلة من حياة المسيح, وهي المرحلة التي عاشها منذ أن دخل الهيكل, وكان عمره آنذاك اثنتا عشرة سنة (1) ,إلى أن ظهر مرة أخرى ليعمد على يد يوحنا المعمدان, في الثلاثين من عمره (2) .
يقول الأب متى المسكين (3) : (سؤال يملأ وجدان كل من ارتبط بالمسيح بالمحبة: ماذا كانت أيام صبوته الأولى وشبابه الغض ورجولته اليافعة؟ لأنه منذ أن كان وهو في الثانية عشرة) .
ويقول القس بولس شباط (4) : إن الأناجيل قد أوجزت الكلام عن حياة عيسى من مولده إلى دعوته فلم تذكر منها إلا نزرا يسيرا ولا كتب الإنجيليون سوى أنه كان يزاول التجارة (5) .
وتقول دائرة المعارف البريطانية: (أما ما يوجد لدينا من وثائق عن حياته التي يمكن الاعتماد عليها فهي لا تزيد عن بيان سيرته لخمسين يوما فقط) (6) .
(1) انظر: لوقا 2/ 41 - 50
(2) انظر متى 3/ 13 - 15
(3) هو: صيدلي انقطع للرهبنة في دير أبي مقار قرب الاسكندرية كان يدعوا إلى تبني الكنيسة للخطاب الديني المحض ويتجه إلى إصلاح الأديرة وتطويرها. انظر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة 2/ 589
(4) بولس شباط
(5) انظر المشرع ص 92 ومتى 13/ 55 نقلا عن المسيحية للشلبي ص 63
(6) انظر الدائرة البريطانية 1985 13/ 16 نقلا عن المسيحية لساجد مير ص 23.