فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 1074

يقول الشيخ رشيد رضا: (ولذلك يشككون عوام المسلمين في دينهم بما يكتبون من سفسطة الجدل في صحفهم وكتبهم, وما يقولون في المجالس والمجامع بألسنتهم, ومداره على قولهم إن المسيح لم يخطيء قط, وأن نبينا قد أذنب, والمذنب لا يستطيع أن ينقذ من هو مثله من تبعة ذنبه, وإنما يستطيع ذلك من لم يذنب) .

وقد رد الشيخ رشيد على ذلك ببيان عدم إمكانهم إثبات عصمة المسيح فقال: (وأما نحن المسلمين, فلا نرد عليهم بتخطئة هذه القاعدة فقط, ولا بتعجيزهم في إثبات دعواهم أن المسيح لم يقترف خطيئة بالدليل العقلي, وكون الدليل النقلي هنا لا يمكن إلا إذا فرض أن عددا كثيرا من الناس يعد نقلهم تواترا صحيحا قد لازموا المسيح في كل ساعات حياته ودقائقها فلم يروا منه خطيئة فيها - ولم يحصل هذا قط - أو فرض نص صريح من الوحي يخصه بذلك, وليس عندهم شيء من ذلك يقوم حجة علينا, وليس لهم أن يحجونا بما عندنا من القول بعصمة الأنبياء, لأن هذا - على كونه يعد عاما لجميع الرسل - من الاحتجاج الذي يؤدي إلى نقض نفسه, لأن اعتقادنا ينقض اعتقادهم واعتقادهم ينقض اعتقادنا, فالاحتجاج بمثل هذا إذا نفع في إفحام الخصم وإلزامه لا ينفع في إقناعه والمراد في هذا المقام الإقناع لا مجرد الغلب في الخصام) (1) .

فالنصارى لا يمكنهم إثبات عدم وقوع الخطيئة من المسيح عليه السلام (2) ,وذلك لأن عقولهم لا تنفي صدور الأخطاء من الله تعالى, فضلا عن الرسل والأنبياء, وكتابهم الذي يقدسونه شاهد على ذلك, فقد وصفوا الله تعالى بكثير من صفات النقص والعيب وفعل للأخطاء ثم الندم عليها - كما سبق بيانه - ,فلا مزية تجعل المسيح بمنأى عن فعل الخطأ, خصوصا وأن الآب - حسب زعمهم - قد ارتكب الأخطاء فالابن من باب أولى.

(1) تفسير المنار6/ 23.

(2) ساق الشيخ رشيد هذا القول من باب الجدل لقطع حجة الخصم وإلا فإن أنبياء الله تعالى معصومين عن الوقوع في الخطأ في التبليغ. انظر مجموع الفتاوى 15/ 148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت