فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 1074

وقال: (يلزم من يقبل هذه القصة أن يسلم ما يحيله كل عقل مستقل من أن خالق الكون يمكن أن يحل في رحم امرأة في هذه الأرض التي نسبتها إلى سائر ملكه أقل من نسبة الذرة إليها وإلى سماواتها التي ترى منها ثم يكون بشرا يأكل ويشرب ويتعب ويعتريه غير ذلك مما يعتري البشر ثم يأخذه أعداؤه بالقهر والإهانة فيصلبوه مع اللصوص ويجعلوه ملعونا بمقتضى حكم كتابه لبعض رسله- تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا -) (1) .

ويمكن تلخيص تلك اللوازم الباطلة إلى ما يلي:

-أن الله تعالى حين خلق آدم لم يكن يعلم أنه سيعصي أمره.

-أنه أخذ قرونا طويلة يجهل كيفية خلاص البشر من هذه الخطيئة.

-أنه تعالى أهين إهانات بالغة من قبل اليهود عن القبض عليه حيث إنهم كانوا يبصقون في وجهه وألبسوه تاجا من الشوك ويستهزؤون به (2) .

-أنه عند ما اقتربت ساعة القبض على المسيح - بزعمهم - أخذ يبتهل ويدعوا الله وأخبر حوارييه أن نفسه خائفة حد الموت (3) .

وكل هذه الصفات لا يمكن أن تكون لإله له القدرة النافذة في ما كل يريده وإلا فإنه (يلزم أن يكون على زعمكم ذليلا عزيزا مهانا منيعا قويا ضعيفا ميتا حيا وذلك لا يرضاه أجهل الناس فهما وأسخفهم عقلا) (4) وهذا قمة التناقض.

ثالثا: مناقشة دعواهم أن المسيح عليه السلام لم يعرف الخطيئة

يعتقد النصارى أن المسيح عليه السلام لم يرتكب أي خطيئة, لذلك كان أهلا لفداء البشر الخاطئين -كما سبق-

(1) تفسير المنار 6/ 22.

(2) انظر: إنجيل متى 27/ 27 - 31.

(3) انظر: إنجيل متى 26/ 36 - 44 و مرقس 14/ 32 - 39.

(4) الفارق بين المخلوق والخالق 2/ 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت