فهرس الكتاب
من أرميا, ويحي, وزكريا, وكل مولود يموت (1) ,بل إن المسيح بزعمهم قتل أشنع قتلة وهي الصلب التي لعن صاحبها, فقد ورد في سفر التثنية (وإذا كان على إنسان خطيئة حقها الموت فقتل وعلقته على خشبة فلا تثبت جثته على الخشبة بل تدفنها في ذلك اليوم لأن المعلق ملعون من الله) (2) ولأجل هذا الأمر اخترعوا فرية الفداء, وادعوها بدون دليل من شرع أو عقل, حتى يبرروا قضية الصلب التي اعتقدوها وآمنوا بها, ليرفعوا عن المسيح تلك السبة الشنيعة التي تلحقه بالصلب وهي اللعن (3) .
ثانيا: إن الإيمان بهذه العقيدة يلزم منه كثير من اللوازم الباطلة والأمور الفاسدة:
فمن ذلك التنقيص في جناب الله تعالى واتهامه بالكذب والظلم, ونسبته إلى السفه والنقص والعجز وعدم معرفة عواقب الأمور, وجعله كآحاد البشر, يحبل ويولد به ثم يصلب, يقول الشيخ رشيد رضا: (لا يمكن أن يقبل هذه القصة من يؤمن بالدليل العقلي, لأن خالق العالم لابد أن يكون بكل شيء عليما وفي كل صنعة حكيما, ولأنها تستلزم الجهل والبداء(4) على الباري عز وجل, كأنه حين خلق آدم ما كان يعلم ما يكون عليه أمره وحين عصى ما كان يعلم ما يقتضيه العدل والرحمة في شأنه حتى اهتدى إلى ذلك بعد ألوف من السنين مرت على خلقه, كان فيها جاهلا كيف يجمع بين تينك الصفتين من صفاته وواقعا في ورطة التناقض بينهما) (5) .
(1) انظر الإنجيل والصليب.
(2) تثنية 21/ 22.
(3) انظر: المسيحية دراسة وتحليل لساجد مير ص 146.
(4) البداء هو: ظهور الشيء بعد خفائه , أي أن الله أمر بشيء أو نهى عن شيء دون أن يعلم عاقبة الأمر والنهي , ثم بدا له رأي فنسخ الحكم الأول , وهذا فيه لزوم الجهل على الله. انظر: منهاج السنة النبوية لشيخ الإسلام ابن تيمية 2/ 235 ومختصر إظهار الحق للشيخ رحمت الله الهندي تحقيق: محمد أحمد ملكاوي ص 157 وفرق معاصرة 1/ 443.
(5) تفسير المنار 6/ 22.