فهرس الكتاب
ثم قال الشيخ رشيد: (فهل يتصور من مسلم هداه الله بالإسلام إلى التوحيد الخالص والدين القيم دين العقل والفطرة المبني على تكريم نوع الإنسان أن يستحب العمى على الهدى فيرضى لنفسه التخبط في ظلمات هذه العقائد الوثنية؟) (1) .
هذه هي عقيدة الصلب والفداء التي يدين بها النصارى, والتي تبين أنها لم تخترع من قبل النصارى, بل قد سبقتها الديانات الوثنية في اعتقادها بذلك منذ العصور المتقدمة بالنسبة لعصر المسيح عليه السلام.
ولكنها أدرجت في الديانة النصرانية المحرفة, وكانت يد السبق الآثمة في إدراجها هو بولس اليهودي, يقول الأب"بولس إلياس الخوري" (2) : (ومما لاريب فيه أن الفكرة الأساسية التي ملكت على بولس مشاعره فعبر عنها في رسائله بأساليب مختلفة هي فكرة رفق الله بالبشر وهذا الرفق بهم هو ما حمله على إقالتهم من عثارهم فأرسل إليهم ابنه الوحيد ليفتديهم على الصليب وينتقل بهم من عهد الناموس الموسوي إلى عهد النعمة وهذه الفكرة عينها هي التي هيمنت على إنجيل لوقا) (3) .
ويقول الأستاذ يوسف درة الحداد (4) (إن كلمتي خلاص ومخلص شائعتان في تعليم بولس ولوقا, وكان التعبيرا من الشعارات الرائجة في العالم الهلنستي أي الإغريقي الروماني الشرقي الذي تسيطر عليه رومة وكان الخلاص من أهداف الديانة السرية المنتشرة في المسكونة وقد حيت رومة وإمبراطوريتها القيصر أوغسطوس بهذا اللقب: المخلص فاستولت الدعوة المسيحية
(1) تفسير المنار 6/ 28.
(2) بولس إلياس الخوري: هو مطران لبناني أرثوذكسي ولد في سنة 1896م له كثير من المؤلفات توفي سنة 1995 م. انظر: المنجد في الأعلام ص 235.
(3) انظر يسوع المسيح ص 28,92,92 نقلا عن المسيحية لأحمد شلبي ص172.
(4) يوسف درة الحداد: هو أديب لبناني ولد سنة 1865م انصرف إلى التدريس توفي سنة 1949م. انظر: المنجد في الأعلام ص 214.