فهرس الكتاب
ترون لي قال هذا وأراهم يديه ورجليه ولكنهم ظلوا غير مصدقين من شدة الفرح والدهشة) (1) ولو كانوا غير شاكين فيه لما احتاج لإقامة كل هذه البراهين.
ومن الملاحظ أن المسيح عليه السلام عندما ظهر لتلاميذه لم يصرح للتلاميذ بأنه هو الذي صلب وقام من بين الأموات بل كل ما في الأمر هو أنه وبخهم على عدم إيمانهم حسب رواية مرقس وأثبت لهم بأنه هو المسيح عندما شك تلاميذه فيه وحسبوه شبحا بعد ظهوره لهم وذلك بأن أراهم يديه ورجليه وأمرهم بلمسه وعلل فعل ذلك بأن الشبح ليس لديه لحم وعظم كما كان له حسب رواية لوقا وأما يوحنا فكعادته في تزييف الحقائق فإنه ذكر أن المسيح أراهم يديه وجنبه وأنه أمر تلميذه توما أن يضع يده على جنبه (2) محاولا بذلك إثبات صلب المسيح.
ورغم ذلك فإنه لم يقل أحد منهم صراحة على لسان المسيح بأنه صلب وقام من بين الأموات.
هـ - بين الشيخ رشيد أنه لو أننا افترضنا جدلا صحة قولهم بظهور المسيح للتلاميذ وأنه من المسلمات فإن ذلك لا يعدو أن يكون شيطان تخيل لهم فإنه قد يحدث الخيال ويظن أنه هو الحقيقة (3) .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (وهذا إذا كان صحيحا فذاك شيطان ادعى أنه المسيح والتبس على أولئك ومثل هذا قد جرى لخلق عظيم في زماننا وقبل زماننا كناس كانوا بتدمر فرأوا شخصا عظيما طائرا في الهواء وظهر لهم مرات بأنواع من اللباس وقال لهم أنا المسيح ابن مريم وأمرهم بأمور يمتنع أن يأمر بها المسيح عليه السلام وحضروا إلى عند الناس وبينوا لهم أن ذلك هو شيطان أراد أن يضلهم وآخرون يأتي أحدهم إلى قبر من يعظمه ويحسن به الظن من الصالحين وغيرهم فتارة يرى القبر قد انشق وخرج منه إنسان على صورة ذلك الرجل وتارة يرى
(1) لوقا 24/ 38 - 40.
(2) يوحنا 20/ 27.
(3) تفسير المنار 6/ 40.