فهرس الكتاب
ذلك الإنسان قد دخل في القبر وتارة يراه إما راكبا وإما ماشيا داخلا إلى مكان ذلك الميت كالقبة المبنية على القبر وتارة يراه خارجا من ذلك المكان ويظن أن ذلك هو ذلك الرجل الصالح وقد يظن أن قوما استغاثوا به فذهب إليهم ويكون ذلك شيطانا تصور بصورته وهذا جرى لغير واحد ممن أعرفهم وتارة يستغيث أقوام بشخص يحسنون به الظن إما ميت وإما غائب فيرونه بعيونهم قد جاء وقد يكلمهم وقد يقضي بعض حاجاتهم فيظنونه ذلك الشخص الميت وإنما هو شيطان زعم أنه هو وليس هو إياه وكثيرا ما يأتي الشخص بعد الموت في صورة الميت فيحدثهم ويقضي ديونا ويرد ودائع ويخبرهم عن الموتى ويظنون أنه هو الميت نفسه قد جاء إليهم وإنما هو شيطان تصور بصورته).
ثم قال رحمه الله: (كما يذكر عن بولس فإنه إذا كان صادقا كان ذلك الذي رآه في اليقظة وقال إنه المسيح شيطانا من الشياطين كما جرى مثل ذلك لغير واحد والشيطان إنما يضل الناس ويغويهم بما يظن أنهم يطيعونه فيه فيخاطب النصارى بما يوافق دينهم ويخاطب من يخاطب من ضلال المسلمين بما يوافق اعتقاده وينقله إلى ما يستجيب لهم فيه بحسب اعتقادهم) (1) .
-الشبهة السادسة: وقد نقل فيها الشيخ رشيد قولهم: إذا كان المسيح قد نجا من أعدائه بعناية إلهية خاصة فأين ذهب؟ ولم لم يوقف له على عين ولا أثر؟ (2) .
الرد عليها:
وقد بين الشيخ رشيد أن هذه الشبهة (لا ترد على الذين يقولون إنه رفع بروحه وجسده إلى السماء - وهو الراجح - وإنما ترد على الذين قالوا إن الله توفاه في الدنيا ثم رفعه إليه كما رفع إدريس عليهما السلام وعلى فرض صحة هذا القول فقد بين الشيخ رشيد أنه لا غرابة فيه فإن أخاه موسى عليه السلام كان بين الألوف من قومه الخاضعين لأمره ونهيه وقد انفرد عنهم ومات في مكان لم يعرفه أحد منهم فكيف يستغرب أن يفر عيسى عليه السلام من قوم أعداء
(1) الجواب الصحيح 2/ 318.
(2) تفسير المنار 6/ 33.