فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 1074

ذلك الإنسان قد دخل في القبر وتارة يراه إما راكبا وإما ماشيا داخلا إلى مكان ذلك الميت كالقبة المبنية على القبر وتارة يراه خارجا من ذلك المكان ويظن أن ذلك هو ذلك الرجل الصالح وقد يظن أن قوما استغاثوا به فذهب إليهم ويكون ذلك شيطانا تصور بصورته وهذا جرى لغير واحد ممن أعرفهم وتارة يستغيث أقوام بشخص يحسنون به الظن إما ميت وإما غائب فيرونه بعيونهم قد جاء وقد يكلمهم وقد يقضي بعض حاجاتهم فيظنونه ذلك الشخص الميت وإنما هو شيطان زعم أنه هو وليس هو إياه وكثيرا ما يأتي الشخص بعد الموت في صورة الميت فيحدثهم ويقضي ديونا ويرد ودائع ويخبرهم عن الموتى ويظنون أنه هو الميت نفسه قد جاء إليهم وإنما هو شيطان تصور بصورته).

ثم قال رحمه الله: (كما يذكر عن بولس فإنه إذا كان صادقا كان ذلك الذي رآه في اليقظة وقال إنه المسيح شيطانا من الشياطين كما جرى مثل ذلك لغير واحد والشيطان إنما يضل الناس ويغويهم بما يظن أنهم يطيعونه فيه فيخاطب النصارى بما يوافق دينهم ويخاطب من يخاطب من ضلال المسلمين بما يوافق اعتقاده وينقله إلى ما يستجيب لهم فيه بحسب اعتقادهم) (1) .

-الشبهة السادسة: وقد نقل فيها الشيخ رشيد قولهم: إذا كان المسيح قد نجا من أعدائه بعناية إلهية خاصة فأين ذهب؟ ولم لم يوقف له على عين ولا أثر؟ (2) .

الرد عليها:

وقد بين الشيخ رشيد أن هذه الشبهة (لا ترد على الذين يقولون إنه رفع بروحه وجسده إلى السماء - وهو الراجح - وإنما ترد على الذين قالوا إن الله توفاه في الدنيا ثم رفعه إليه كما رفع إدريس عليهما السلام وعلى فرض صحة هذا القول فقد بين الشيخ رشيد أنه لا غرابة فيه فإن أخاه موسى عليه السلام كان بين الألوف من قومه الخاضعين لأمره ونهيه وقد انفرد عنهم ومات في مكان لم يعرفه أحد منهم فكيف يستغرب أن يفر عيسى عليه السلام من قوم أعداء

(1) الجواب الصحيح 2/ 318.

(2) تفسير المنار 6/ 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت