فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 1074

وقالوا إن يهوذا أسف وندم على ماكان من إسلامه المسيح إلى اليهود حتى حمله ذلك على بخع نفسه -الإنتحار- فذهب إلى حقل وخنق نفسه فيه (1) أو علقها (2) وغرضنا من هذا الخبر بيان أنهم معترفون بأن يهوذا فقد بعد حادثة الصلب ولم يظهر في الوجود وأنهم يدعون أن سبب هذا هو قتل نفسه من الحزن والأسف واختلف الرسل في كيفية القتل وإن كانوا معصومين!.

ونحن نرى أنه إنما فقد لأنه هو الذي صلب والمسيح هو الذي نجاه الله تعالى ورفعه فإن الذي يحمله انفعاله وألم نفسه على أن يبخع نفسه بيده خنقا أو شنقا لا يستبعد منه أن يبسلها بالإستسلام إلى من يتولى ذلك عنه فإنه أهون عليه فمن المعقول أن يكون يهوذا عندما دل اليهود على المسيح في الليل رأى بعينيه عناية الله تعالى بإنجائه وإنقاذه من بين أيديهم كما أنجى أخاه محمد عليهما الصلاة والسلام من أيدي كفار قريش وكانوا أشد معرفة له من معرفة اليهود للمسيح لأنهم لم يكونوا محتاجين إلى بذل المال لمن يدلهم عليه - كما بذلت اليهود ثلاثين قطعة من الفضة ليهوذا- فخرج ليلة الهجرة من بين الذين كانوا ينتظرونه عند داره ليقتلوه ولم يبصروه - فلما رأى يهوذا ذلك وعلم درجة عناية الله تعالى بعبده ورسوله عظم ذنبه في نفسه واستسلم للموت ليكفر الله عن ذنبه كما كفر ذنب الذين اتخذوا العجل من بني إسرائيل بقتل أنفسهم فأخذوه وصلبوه من غير مقاومة تذكر فرواية الإنجيل وسفر الأعمال عن وجدانه مخنوقا أو مشنوقا غير مسلمة وقد تعارض القولان فتساقطا ووجب اعتماد قول برنابا الذي أخذ به بعض قدماء النصارى.

وإذا كان إيمان يهوذا قويا إلى هذه الدرجة درجة الإنتحار والبخع من ألم الذنب فليت شعري لماذا لا تقبل توبته ولا ينفعه إيمانه حتى ادعوا أنه مات كافرا وإن كرسيه في الملكوت سيبقى خاليا وبشارة المسيح له لاتكون صادقة؟ ولمذا تقبل توبة بطرس الذي أنكر المسيح

(1) متى 27/ 3 - 10.

(2) أعمال الرسل 1/ 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت