فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 1074

وتركه ولعنه المسيح في حياته وسماه شيطانا (1) على أن توبته دون توبة يهوذا وما كان يهوذا إلا متمما لذريعة الفداء التي هي أسا الدين عندهم) (2) .

فبهذا يتبين أن المسيح عليه السلام قد نجاه الله, وأنهم صلبوا شبيه المسيح, وليس لديهم برهان يعتمدون عليه في خلاف ذلك وأدلتهم التي يعتمدون عليها لا تعدو كونها من المزاعم التي لا دليل عليها.

ثانيا: شبهاتهم في إثبات عقيدة الفداء والرد عليها:

-الشبهة الأولى: وهي كما ذكرها الشيخ رشيد - أن الإسلام قد أقر بالفداء (3) :

من الشبه التي يستدل بها النصارى في إثبات عقيدة الفداء هو ما يزعمونه من أن الإسلام قد أقر الفداء, بل وأمر به.

والواقع أننا الآن أمام أسلوب جديد في عرضهم لشبههم, وهي عبارة عن افتراء القصص والأكاذيب, فمن ذلك قصة نصراني نشأ مسلما بزعمهم ثم تنصر بعد ذلك, فبدأ يدعوا إلى نصرانيته ويعرض شبهه لزعزعة عوام المسلمين عن دينهم, وقد أرسل ذلك النصراني إلى الشيخ رشيد هذه الرسالة - وقد رأيت أن أوردها بنصها مع شيء من الإيجاز - فيقول:

(إنني قد ولدت ونشأت مسلمًا ودرست القرآن وتفاسيره مع العلوم الإسلامية على أعظم علماء سوريا ومصر ورأيت القرآن يشهد بأنه جاء مصدقًا للتوراة ... لكن لدى دراستي للتوراة والإنجيل رأيت القرآن يخالفهما في حقائق كثيرة لا سيّما مخالفته لهما في مسألة الكفارة والفداء التي هي خلاصة الكتاب المقدّس مع أن القرآن قد تكلم عن القربان منذ زمن آدم وقد أثبتت السنة القربان في عيد الأضحى مع أن جميع القرابين والذبائح التي كانت تقدم في العهد القديم كلها رمز وإشارة إلى الذبيحة الحقيقية"المسيح"

(1) مرقس 8/ 33.

(2) تفسير المنار 6/ 37.

(3) مجلة المنار 17/ 793.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت