لمودّتهم فيما أرى. فأنصح لهم أن يتوبوا مما فعلوا , ويعتذروا عنه، ويعودوا إلى سابق شأنهم , أو إلى خير منه إِنِ اسْتَطَاعوا، والمسلمون تغلب عليهم سلامةُ القلب فلا يلبثون أن يغفروا لهم، وينسوا ما كان منهم) (1) .
إلى جانب ذلك, فقد كانت الحركة التنصيرية في أوج توهجها في تلك الأثناء وذلك لأن الغلبة والقوة كانت في أيدي النصارى المحتلين, وأعوانهم من نصارى القبط.
مما أدى إلى نشاط الجدل الديني بين النصارى والمسلمين, وذلك عبر عدة وسائل خاض خلالها المسلمون والنصارى على حد سواء أعتى ذلك الجدال الديني, ومن أبرز تلك الوسائل الجرائد والصحف المحلية التي كانت تصدر في مصر حيث بلغت الجرأة بنصارى القبط إلى أن يصدروا الجرائد التي - كما يقول الشيخ رشيد: (تُرسل إلى شيخ الجامع الأزهر وطائفة من كبار شيوخه، فمنهم مَن يردها، ومنهم من يقبلها لعلمه بأنه لا يطالَب باشتراكها، وتُرسل إلى غيرهم من المسلمين، فإذا لم يرد عليها أحد فإن ناشريها يحتجون فيما بينهم، ويحتجون على عوام المسلمين الذين يحضرون مجالسهم في المكتبة الإنكليزية وغيرها - بأن علماء المسلمين قد عجزوا عن دفع تلك الشُّبَه؛ لأنها أُرسلت إليهم، ولو كانوا قادرين على الرد فيها لفعلوا. وهذا باب من أبواب تشكيك العوام في الدين، يجب علينا إغلاقه) (2)
من هنا يمكننا أن قول: إن حركة الجدل الديني في عصر الشيخ رشيد كان له إسهام كبير في دراسة الشيخ رشيد للديانة النصرانية والرد عليها
ثانيا: الدفاع عن الإسلام:
من ضمن الدوافع التي دفعت الشيخ رشيد إلى دراسة الأديان بوجه عام ودراسة الديانة النصرانية بوجه خاص, هو الدفاع عن الإسلام من مطاعن الطاعنين وإبراز محاسنه للعالمين, بل إن الشيخ رشيد كان كثيرا ما يصرح بأن الغرض من دراسته للديانة النصرانية هو الرد على مطاعن النصارى التي يلصقونها بالإسلام فيقول: (إن دعاة النصرانية هم المعتدون على
(1) مجلة المنار 11/ 343.
(2) مجلة المنار 6/ 425.