المسلمين بالطعن في دينهم بما ينشرون من الكتب والرسائل والصحف، وبما يعقدون من المجامع لدعوى المسلمين إلى دينهم وفي مدارسهم ومستشفياتهم، فصار من الواجب علينا شرعًا أن ندافع عن ديننا، وننفِّر عوامنا عن قبول دعوتهم؛ فالفرق بيننا وبينهم أنهم مهاجمون ونحن مدافعون، وأنهم يكتبون مطاعنهم لينشروها في المسلمين، كما يبثون مطاعنهم القولية فيهم) (1) .
ويقول أيضا: (قد علم قرّاء المنار أننا لم نفتح هذا الباب للطعن في دين النصارى أو غيره ابتداءً، وإنما فتحناه لرد شبهاتهم التي ربما تشكك الجاهل بالإسلام في الدين مطلقًا فتفسد أخلاقه ويكون مصيبة على نفسه وعلى الناس، ولا غرض لطعن الطاعنين بالإسلام إلا هذا التشكيك الذي يحل الرابطة الإسلامية ويضعف المسلمين؛ لأنه يخرجهم عن كونهم أمة فيكونون أفرادًا مقطعين، لا جنسية لهم ولا دين، ولو أنهم كانوا يطمعون في تنصيرهم لكان لهم عندنا بعض العذر، ولكن التجربة أفادت التاريخ أن الملايين من النصارى صاروا مسلمين ولا يوجد بإزاء كل مليون من هؤلاء واحد من المسلمين تنصّر إلا ما كان من أفراد ليس لهم من الإسلام إلا وراثة الاسم من آبائهم الأولين) (2) .
فهنا يصرح الشيخ رشيد بأن ردوده على النصارى لم تكن إلا في معرض الدفاع عن الإسلام وبيان بطلان المطاعن التي يبثها دعاة التنصير ويتضح هذا الأمر في أثناء هذا البحث, حيث إن الشيخ رشيد لم يأل جهدا في رد كل طعن يتفوه به أعداء الإسلام فنراه مدافعا عن المطاعن التي تتعلق بالقرآن الكريم والرد على من زعم بأن فيه زيادة أو نقصان أو متناقضات ونراه أيضا يرد على من طعن في بعض شرائع الإسلام كنظام الإرث الإسلامي وكذلك فيما يتعلق بالمرأة من الظلم -بزعمهم - ,ونراه أيضا يرد على من زعم وجود السلطة الدينية في الإسلام أو زعم بأن الإسلام يحث على استرقاق البشر ويرد أيضا على من طعن في نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فقد أثبت نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بالدلائل القاطعة
(1) مجلة المنار 17/ 189.
(2) مجلة المنار 5/ 759.