والبراهين الناصعة, ثم رد على من طعن في شخصه الكريم, أو نبوته, فقد رد على من طعن فيه بسبب تعدد زوجاته, أو طعن في مصدر الوحي, زاعما أن منشأ ذلك هو الوحي النفسي, أو من تعليم أحد البشر له, ورد على من زعم بأن الإيمان به صلى الله عليه وسلم دعوة إلى الوثنية, إلى غير ذلك من المطاعن التي رد عليها الشيخ رشيد والتي تتجلى أثناء قراءة هذا البحث.
ومع أن الشيخ رشيد كان مقتصرا على رد الظلم والعدوان الذي يصدر من أفواه المنصرين وأعوانهم من نصارى القبط وأذيالهم من أبناء المسلمين إلا أن ذلك جوبه بكل عنف وقسوة من قبل الحكومة الحاكمة آنذاك, ومن قبل مختلف أطياف النصارى في ذلك الوقت! كيف لا؟ وقد كانت مصر تقبع بأيدي أولئك الدخلاء المستعمرين من النصارى وكان أعوانهم الأقباط في عز ومنعة من قبلهم, يقول الشيخ رشيد مستنكرا ذلك: (فهل من العدل أن يطالبنا نصارى بلادنا بأن لا نرد عليهم، ولا نحذر عوامّنا ونَحُول بينهم وبين إفسادهم لعقائدهم؛ لأن دفاعنا عن ديننا يجرح عواطفهم الدينية؟! أليس منتهى التعصب والسعي للعداوة والتفرق أن تطالب ابن وطنك بأن يترك الدفاع عن دينه وتعليم أهله ما يصونهم عن الارتداد عنه، أو عن فساد العقيدة الذي قلّما تنتج دعوة المبشرين غيره، وأن يرضى بأن يُكذَّب قرآنه ويُشتم رسوله، إكرامًا لخاطرك ومراعاة لعواطفك؟) (1) .
ولم يقف نصارى القبط مكتوفي الأيدي بل سعوا جاهدين إلى إلغاء صدور مجلة المنار, لأنها المجلة الوحيدة التي كانت ترد على مفترياتهم آنذاك, يقول الشيخ رشيد: (وأما المتعصبون فلا يرضيهم منا إلا خروجنا من ديننا، فلا زالوا ساخطين وقد سعوا مع بعض المبشرين من قبل لإقناع الوكالة البريطانية بإلغاء المنار ومنع إصداره ظنًّا منهم بأن الجو يخلو لهم ولغيرهم من أعداء الإسلام فلا يتجرأ أحد على الرد عليهم) (2) .
(1) مجلة المنار 17/ 189.
(2) نفس المرجع 17/ 147.