فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 1074

ولكن الشيخ رشيد بقي صامدا أمام تلك الهجمات المتلاحقة فنراه يصدع في مجلته قائلا:

(نحن لا نترك الرد عليهم ما داموا يدعوننا إلى دينهم قولًا وكتابةً ويتعرضون في خطبهم وكتبهم وصحفهم لديننا، فإن تركوا تَركْنا، وإذا استمروا استمررْنا، ونلتزم الأدب في العبارات بقدر فهمنا واجتهادنا، فمن كان ساعيًا في منع ذلك بإخلاص وحب للوفاق فليبدأ بإسكات المبشرين عن ذكر كتابنا ونبينا وأصول ديننا وفروعه، ويبقى لهم مجال واسع في الدعوة إلى دينهم بذكر محاسنه وما عندهم من الدلائل عليه، ومن لم يرضه منا إلا أن نسكت لهم عن الطعن في ديننا والتنفير عنه والتحريف لنصوصه فلا زال ساخطًا غاضبًا حاقدًا - إلى ما شاء من لوازم تعصبه -) (1) .

ثالثًا: الدعوة إلى الإسلام:

سبق القول بأن نصارى مصر هجموا على الشريعة الإسلامية هجوما عنيفا وذلك بمباركة الاحتلال النصراني لتلك البلاد وقد تصدى الشيخ رشيد لهم مبينا بطلان مزاعمهم مكتفيا بالرد على مفترياتهم مقتصرا على ذلك ممنيا النفس بسكوتهم عن الطعن في شريعة الإسلام.

ولكن تبين للشيخ رشيد بعد ذلك أن أولئك النصارى لم يزدادوا إلا تكبرا وعنادا وطعنا وإفسادا فشمر عن ساعد الجد وأطلق العنان لقلمه السيال, فهاجم بعد أن كان مدافعا, وطعن بعد أن كان منافحا, فبين بطلان الديانة النصرانية بالدلائل النقلية والبراهين العقلية فنرى الشيخ رشيد يعلن ذلك بقوله: (قد غلا دعاة النصرانية في العام الماضي وفي هذا العام في الطعن بالإسلام قولًا وكتابةً، فلم يكتفوا بصحفهم الدورية، ولا بالكتب التي نشروها من قبل بل هم يلفقون رسائل جديدة بمعنى ما تقدمها في الطعن والقدح والتمويه ولكن تختلف أسماؤها وأساليبها ... وقد خدعوا أفرادًا من فقراء العامة بالمال وإدرار الرزق فأظهروا التنصر، ثم بدا لهم وندموا، فصار من يريد الرجوع إلى حظيرة الإسلام يهدد بالإيذاء، حتى أخبرنا بعضهم أنه لا يمكنه إلا أن يفر من القاهرة ... ) .

(1) نفس المرجع والصفحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت