ثم قال بعد ذلك: (لأجل هذا العدوان وجب علينا أن لا نقف عند حد رد مطاعنهم التي يكرّرونها كما كنا نفعل من قبل، وأن نبين لإخواننا المسلمين حقيقة دينهم والمقابلة بينها وبين ديننا، وبيان أننا نحن نعظم المسيح ونكرمه بالحق، فلا نحتاج إلى من يدعونا إلى الإيمان به إيمانًا يجمع النقائض ككونه واحدًا وثلاثةً، ومقدسًا ولعنةً، برّأه الله ممّا قالوا. وهذا مما يجب علينا شرعًا كالصلاة وغيرها من الفرائض؛ ولهذا نشرنا هذه الرسالة بعد تصحيحها) (1) .
ومن هنا انطلق الشيخ رشيد في مضمار الدعوة انطلاقا كبيرا حيث ألف الكتب, ونشر المقالات التي تبين بطلان الديانة النصرانية من جهة وتبرز محاسن الإسلام وقيمه من جهة أخرى, وكان الفضل في ذلك بعد الله عائد إلى المطاعن التي يبثها أعداء الإسلام من النصارى ليس في مصر فحسب بل في كل بلدان المسلمين يقول الشيخ رشيد: (الحق أن أهل السنة قد أهملوا في القرون الأخيرة دعوة غير المسلمين إلى الإسلام، ودعوة المبتدعين في الإسلام إلى السنة، إلى أن حرك دعاة النصرانية بعض مسلمي الهند إلى ذلك فحملتهم الغيرة والمباراة على تجديد الدعوة إلى الإسلام) (2) .
فقد أفنى الشيخ رشيد كل حياته في الدعوة إلى الإسلام, يقول الشيخ رشيد بعد أن ذكر قول الله تعالى {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (3) وقوله: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} (4) .
يقول: (الدعوة إلى الإسلام فريضة، إذا تركها المسلمون يكونون كلهم عصاة لله تعالى. مستحقين لعذابه، وإذا قام بها بعضهم سقط الحرج عن الباقين.
(1) نفس المرجع والصفحة.
(2) مجلة المنار 27/ 13.
(3) سورة آل عمران آية 104.
(4) سورة النحل آية 125.