فهرس الكتاب
الشبهة الثالثة: ذكر الشيخ رشيد من ضمن شبه النصارى في إثبات عقيدة الفداء قولهم: إن صفة القداسة لله تستلزم اعتقاد الفداء وذلك لتنزيهه عن الرضى بالمعاصي والشرور (1) .
الرد عليها:
إن هذه الشبهة تعد من أغرب الشبهة التي يحتج بها النصارى في إثبات عقيدتهم, وهو أن صفة القداسة عندهم تناقض الصفح عن المذنب!
ويجدر - قبل الحديث عن بطلان هذه الشبهة - أن نعرج على معنى لفظ"القداسة"وإذا رجعنا إلى معنى هذه الكلمة, فإننا نجد أنها كلها تدور حول النزاهة والطهارة (2) , وهذه المعاني تدل دلالة مباشرة على صفات الكمال للخالق تعالى, لذا يقول قاموس الكتاب المقدس: (قدوس: ذو القداسة يقال عنه تعالى أنه وحده قدوس أي ذو القداسة الأصلية) (3) .
وقد بين الشيخ رشيد أن الله تعالى هو القدوس, أي المنزَّه عن السوء مع الإجلال والتعظيم, فأي تناقض بين هذا وبين العفو عن المذنب؟ فيقول: (فانظر إلى هذه القداسة المتوقف عندهم إمكانها على اعتبارنا هذه العقيدة, التي لا يستطيع العقل التصديق بها، وإن قال لسان المقلدين من النصارى: إن ذلك من عقائد قلوبهم. ما أضعف عقول المقلدين، يفسر لهم الشيء بضد معناه فيسلمون خاضعين إن القداسة هي الطهارة والنزاهة، ومعنى كونه تعالى قدوسًا أنه جل جلاله منزه عن كل ما لا يليق بالألوهية من صفات المخلوقات وشئونهم كالتحول والانتقال والحلول في الأجسام والعجز وغير ذلك مما عبر عنه أحد أئمتنا بقوله: كل ما خطر ببالك فالله تعالى بخلاف ذلك.
ولكن القداسة الإلهية عند النصارى لا تتحقق لله، بل لا تمكن إلا باعتبار اعتقاد طائفة صغيرة من خلقه وهم البشر ولو بعضهم بشرط أن يكون هذا الاعتقاد ضد القداسة،
(1) مجلة المنار 7/ 456.
(2) انظر: لسان العرب 5/ 3549.
(3) قاموس الكتاب المقدس ص 719.