فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 1074

بعرق الجبين, ونزوله من الجنة إلى الأرض, وأما المرأة, فالحكم عليها بأن تلد بمشقة, وتحمل بمشقة, وأن تكون أشواقها منقادة نحو أرجلها, وأما الحية فمحكوم عليها باللعنة الأبدية, وأن تمشي على بطنها, وأن تأكل التراب طوال حياتها, إضافة إلى العداوة الدائمة بينها وبين بني الإنسان (1) .

وهذا يستلزم أن يكون الله عز وجل - تعالى الله عن ذلك - قد عاقب على ذلك الذنب الذي اقترفه آدم وزوجه مرتين: هذه المرة الأولى, والمرة الثانية وقعت على المسيح ابن الله, وهذا ينافي عدل الله ورحمته, مع أن آدم وزوجه - كما تزعم التوراة - لم يكونا يعرفان الخير والشر قبل أكلهما من تلك الشجرة, فعندما كانت الحية تزين لحواء الأكل من الشجرة قالت: (فالله عالم أنكما في يوم تأكلان منه تنفتح أعينكما وتصيران كآلهة تعرفان الخير والشر) (2) ويتضح ذلك جليا في ماتذكره التوراة أن الرب قال بعد أن تم عقاب آدم وزوجه: (هوذا الإنسان قد صار كواحد منا فيعرف الخير والشر) فدل على أنهما قبل ذلك لا يعرفانه, فالرحمة تستدعي الصفح عن الجاهل, والعدل يقتضي عدم مساواة العالم بالجاهل.

ثم إن تلك العقوبات التي حكم بها على آدم وبنيه وحواء وبناتها والحية لا تزال مستمرة, لم ترتفع حتى بعد فداء المسيح (فإن استمرار الأوجاع والالآم للمرأة في الحمل والولادة وأن الحيات مازالت تزحف على بطنها والرجل لازال يأكل من عرق جبينه هو واقع الحال نقول إن استمرار كل ذلك بعد صلب المسيح - بزعمهم - يفيد بأن الفداء والكفارة لم تتما) (3) إذ لوتم الفداء لرفعت العقوبة, وإلا فلا معنى له!.

(1) انظر سفر التكوين العدد الثالث.

(2) تكوين 3/ 5.

(3) ميراث الخطيئة صلب المسيح لمحمد الطاهر ص 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت