فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 1074

من جماعتكم منذ ذلك الدهر إلى هذا الوقت يقتل ويسرق ويزني ويلوط ويسكر ويكذب ويركب كل ما نهى عنه من الكبائر وغيرها غير خاطئين ولا مأثومين) (1) .

فما دام أن الإيمان بهذه العقيدة يبيح كل هذه الموبقات, فهي منافية لصفة القداسة لله تعالى.

-الشبهة الرابعة: وقد نقل الشيخ رشيد قولهم فيها: إن الفداء وإن كان تم بعد خلق العالم بقرون, إلا أن صاحبه وعد به من بدء العالم ورمز إليه بالقرابين, فابتدأت أثماره تظهر من ذلك الحين (2) .

الرد عليها:

بين الشيخ رشيد رضا أن هذه الشبهة أوهن الشبه وأسخفها حيث إنهم عمدوا إلى الاستدلال بقرابين أهل الأديان الوثنية على صحة صلب المسيح وفدائه البشرية, وأنها رمز لمجيئه وفدائه, فيقول: (بخ بخ لهذه البراهين .. بل يا أسفى على الفطرة البشرية التي يبلغ التقليد إلى هذه الغاية من إفسادها. إن القرابين وجدت في الملل الوثنية، فهل كان الوثنيون ناجين ومقربين إلى الله بها؟ وهل كان هذا القرب والرضوان الإلهي لأنهم وعدوا من كهنتهم بأن الله سيصلب نفسه بعد في جسم بشري يولد من فرج امرأة لأجلهم، وجعلت هذه القرابين رمزًا لذلك؟ إن الوثنيين قد سبقوا النصارى إلى خرافة الفداء إذ قالوا: إن الإله أودين رمى نفسه في نار عظيمة فأحرقها فداءً عن عباده .. ثم إنه لم ينقل عن إبراهيم خليل الرحمن ولا عن إدريس أخنوخ(3) الذي رفعه الله إليه أنهما كانا يقولان بهذا الفداء أو يشيران إلى هذا الرمز الوثني فهل

(1) رسالة الحسن بن أيوب ضمن الجواب الصحيح 4/ 117.

(2) مجلة المنار 7/ 456.

(3) أخنوخ - وهو نبي الله إدريس عليه السلام - بن يرد بن مهلايبل بن قينن بن أنوش بن نبي الله شيث - عليه السلام - بن آدم أبي البشر - عليه السلام - انظر: الإبطال لنظرية الخلط بين دين الإسلام وغيره من الأديان ص 72 وقاموس الكتاب المقدس: 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت