فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 1074

، وهؤلاء المستدلين لا يدرون شيئًا من أمر هذه الحياة وهذا الوجود الروحاني؛ ولكنهم أكثروا من الخرص والظن فيه، فذهب بعضهم إلى أن للروح حياة مستقلة لا يتصل فيها بجسم يدبره، ومنهم من قال بالتناسخ (1) ولم تطمئن القلوب إلى شيء إلا ما جاء به الدين السماوي بالنسبة لمن أخذوا به، ولا يصح أن يكون بين الأديان الصحيحة خلاف في جوهر هذه الوظيفة وأصولها) (2) .

ويقول الدكتور دراز: (إن الحقيقة التي أجمع عليها مؤرخو الأديان هي أنه ليست هناك مجموعة إنسانية بل أمة كبيرة ظهرت وعاشت ثم مضت دون أن تفكر في مبدأ الإنسان وفي مصيره وفي تعليل الكون وأحداثه) (3) .

فهناك الكثير من الشعوب الضاربة بجذورها في أعماق التاريخ اعتقدت بفكرة خلود النفس مرة بعد الموت ومن هؤلاء المصريين القدماء الذين يقول"ول ديورانت"في معرض حديثه عن الديانة المصرية القديمة (وكان أهم ما يميز هذا الدين توكيده فكرة الخلود) (4) .

ويقول الشيخ أبو زهرة (لعل أروع ما في العقيدة المصرية القديمة اعتقادهم الحياة الآخرة وأنها الباقية بعد هذه الدنيا الفانية فقد كانت هذه الدنيا في نظرهم فترة قصيرة بعدها حياة لها أمد غير محدود) (5) .

ويرى الدكتور محمد توفيق صدقي رحمه الله أن (المصريين أتتهم هذه العقيدة من طريق الوحي إليهم وإلا لما سبقوا اليهود بها وكانوا يعتقدون أن قلب الإنسان سيوزن يوم القيامة

(1) التناسخ هو: رجوع الروح من جسم إلى جسم آخر حسب الأعمال فتحل في جسم حيوان أو طائر أو حشرة صغيرة إلى أن تطهر الروح تماما فتتحد مع برهما انظر: دراسات في اليهودية والمسيحية وأديان الهند للأعظمي ص 620.

(2) مجلة المنار 4/ 618.

(3) الدين د/محمد عبد الله دراز ص 34.

(4) قصة الحضارة 2/ 126.

(5) ولكنهم يعتقدون بعض الأمور الغريبة التي تتعلق يخلود النفس ومنها اعتقادهم أن النفس بعد الموت لا تعود إلا إذا كان الجسم سليما لذا بالغوا في الحفاظ على أجسامهم ولذلك اخترعوا فكرة تحنيط الموتى انظر: الدعوة إلى الإسلام للسير توماس ارنولد ص 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت