لمعرفة إن كان يستحق الرحمة أو العذاب، ولعل مرادهم من ذلك هو كمراد القرآن عند المحققيين مما ذكره مشابها لذلك مثل أي المبالغة في بيان دقة الحساب وكمال العدل الإلهي في دينونة الخلائق كأن أعمالهم أو قلوبهم توزن وزنًا بحيث لا تظلم شيئا، وإن كان مثقال حبة من خردل أتى بها الله، وعامل الإنسان بحسبها، ولوجود عقيدة البعث عند المصريين تجد أن يوسف كما في القرآن الشريف لما تكلم مع الفتيين اللذين حبسا معه في مسائل الدين لم يحثهما على الإيمان باليوم الآخر كما حثهما على التوحيد، فإن ذلك كان من أكبر عقائدهم حتى من قبل يوسف وترى أن عزيز مصر لما وجد امرأته خاطئة قال لها {وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الخَاطِئِن} (1) ولولا اعتقادهم بالدينونة في اليوم الآخر ما قال لها ذلك) (2) .
ومن الشعوب القديمة التي اعتقدت بفكرة خلود النفس بعد الموت, الهنود الذين يعتقدون أن جميع أعمال البشر الاختيارية خيرا كانت أو شرا لا بد أن يجازى عليها الإنسان بالثواب والعقاب, طبقا لقانون العدل الصارم (3) .
إلا أنهم يعتقدون أن هذا الجزاء يكون عبر تجوال الروح, أو تكرار المولد, وهو ما يسمى بالتناسخ.
وعلى الرغم من ذلك فإن هناك كثير من النصوص المقدسة لدى الهندوس جاء فيها ذكر الجنة والنار ويسمونها"دار ديوتا" (4) .
ومن الشعوب التي تؤمن بفكر خلود الروح كذلك ,الفرس الذين يؤمنون بمبدأ المعاد ويسمونه بسبب خلاص النور من الظلمة (5) .
(1) سورة يوسف آية29.
(2) مجلة المنار 16/ 588.
(3) انظر أديان الهند الكبرى لأحمد شلبي ص 60.
(4) انظر الهندوسية وتأثر بعض الفرق الإسلامية بها رسالة ماجستير للباحث ابو بكر محمد زكريا 2/ 983.
(5) انظر الملل والنحل للشهرستاني1/ 277.