فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 1074

المبحث الخامس: عقيدة النصارى في اليوم الآخر

قبل التطرق إلى معرفة المقصود باليوم الآخر عند النصارى, يجب التنويه إلى مفهوم اليوم الآخر لدى اليهود, لأن النصرانية تعتبر امتدادا لليهودية من المنظور التاريخي رغم تحريفها, وهذا يتوقف على معرفة ما جاء في التوراة من ذكر أمور الآخرة.

وقد بين الشيخ رشيد أن التوراة خالية تماما من ذكر اليوم الآخر ومبدأ الثواب والعقاب فيه, وأن ذلك يكون في الدنيا, فيقول:

(ومن يقرأ التوراة لا يكاد يرى فيها ذكرًا للآخرة لا ترغيبًا في جنتها ولا ترهيبًا من نارها، وإنما يرى تكفير الذنوب فيها بتقديم القرابين من الذبائح والمحرقات وغيرها فهي عقوبة بتفويت شيء من الدنيا عليهم، ويرى العبادات معللة بالشكر على الخلاص من نقمة أو الإتحاف بنعمة، ففي سفر الخروج ما نصه:"ثلاث مرات تعيِّد لي في السنة تحفظ عيد الفطير تأكل فطيرًا سبعة أيام كما أمرتك في وقت شهر أبيب؛ لأنه فيه خرجت من مصر ولا يظهروا أمامي فارغين وعيد الحصاد أبكار غلاتك التي تزرع في الحقل، وعيد الجمع في نهاية السنة عندما تجمع غلاتك من الحقل ثلاث مرات في السنة يظهر جميع ذكورك أمام السيد الرب"(1) وعيد التوراة البلاء في الدنيا بإذهاب الرزق والسلطة والإجلاء من الأرض، ووعدها التمكن في الأرض وسعة الرزق فيها، قال في الباب الرابع من سفر التثنية:"واحفظ فرائضه التي أنا أوصيك بها اليوم لكي يحسن إليك وإلى أولادك من بعدك" (2 ) ) (3) .

(1) خروج 23/ 14 - 17.

(2) تثنية 4/ 40.

(3) مجلة المنار 3/ 174.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت