فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 1074

يقول حبيب سعيد: (من الغريب أنه بينما كان الاعتقاد بحياة أخرى بعد الموت من العقائد التي نادت بها أديان كثيرة في القديم مثل أمة الفرس فإن أمة إسرائيل لم تلتزم بهذه العقيدة) (1) .

ولكننا لو نظرنا إلى أسفار الأنبياء التي جاءت في العهد القديم لوجدنا أن هناك إشارات صريحه تشير إلى البعث والجزاء, بخلاف التوراة, فمن ذلك مثلا ما جاء في إشعيا: (تحيا أمواتك تقوم الجثث استيقضوا يا سكان التراب) (2) .

وفي سفر دانيال: (وكثيرون من الراقدين في تراب الأرض يستيقضون هؤلاء إلى الحياة الأبدية وهؤلاء إلى العار للإزدراء الأبدي) (3) .

وقد وردت كثير من الأمارات التي تدل على قرب يوم القيامة الكبرى في نصوص الأنبياء في العهد القديم, فمن ذلك مثلا: ظلام الأرض في النهار وذلك بغياب الشمس (4) , وتنسى التوراة وتضيع من أيدي اليهود (5) ,وتتحول الشمس إلى ظلمة, والقمر إلى دم (6) .

كل هذا مما يدلنا إلى أن مفهوم اليوم الآخر ترسخ تدريجيا في مفاهيم اليهود, حيث إنه لم يرد ذكر اليوم الآخر ولا الإشارة إليه في أسفار التوراة الخمسة, وإنما وردت في نصوص الأنبياء الذين جاؤوا بعد موسى عليه السلام, ومن ثم ترسخ في أذهان اليهود من الناحية النظرية, ويشير إلى ذلك ما جاء في أسفار المشنا من التلمود, حيث جاء فيه بعض الإشارات إلى اليوم الآخر, فمن ذلك مثلا ما جاء في الفصل الرابع من الباب التاسع من القسم الرابع من أقسام المشنا"نزيقين أضرار"ما نصه: (( المولودون مصريهم للموت والموتى مصيرهم للبعث

(1) أديان العالم لحبيب سعيد ص147.

(2) إشعيا 26/ 19.

(3) دانيال 12/ 301.

(4) عاموس 8/ 9.

(5) عاموس 8/ 11.

(6) يوئيل 2/ 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت