فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 1074

والأحياء للحساب ليعرف الإنسان ويعرف غيره أنه إله هو الخالق وهو الباريء هو المدرك وهو القاضي وهو الشاهد وهو المدعي وهو الذي سوف يحاسب تبارك وتعالى ليس عنده ظلم ولا نسيان ولا محاباة ولا رشوة لأن الكل له ... لأنك رغما عنك خلقت ورغما عنك سوف تمثل للحساب أمام ملك الملوك القدوس تبارك وتعالى) (1) .

وأما اليوم الآخر عند النصارى - وهو غرضنا في هذا المبحث - فإننا نظرنا إلى النصوص السابقة التي يؤمن بها اليهود ندرك بأن دعوة المسيح عليه السلام إلى الإيمان باليوم الآخر لم تجابه من قبل بني إسرائيل مجابهة تذكر - كما سيتبين من خلال أقوال المسيح عليه السلام- وذلك بسبب معرفتهم بهذه العقيدة قبل المسيح عليه السلام.

وقد ذكر الشيخ رشيد أن أتباع الديانة النصرانية يؤمنون بالبعث والجزاء (2) وهذا الاعتقاد هو الذي سار عليه النصارى منذ عهد المسيح عليه السلام.

يقول الأستاذ زكي شنودة: (إن الأرواح لا تنال ثوابها أو عقابها على إثر انفصالها من الجسد بل تأخذ عربونا فقط من السعادة إذا كانت صالحة أو من التعاسة إذا كانت طالحة حتى يجيء يوم القيامة فتلبس الأرواح أجسادها) (3) .

ويقول صاحب كتاب"علم اللاهوت النظامي"-عن تعاليم الوحي: (يعلمنا أن النفس لا تموت ولا تنام، وأن نفوس الأبرار تكمل حينئذ في الطهارة وتدخل السماء حيث تنتظر فداء أجسادها الكامل، وأن نفوس الأشرار تُطرح في جهنم حيث تبقى في القصاص والظلام محفوظة إلى حكم اليوم العظيم) (4) .

وقد ذكر الشيخ رشيد بعض النصوص التي تدل على البعث والجزاء الأخرويين في العهد الجديد فقال: (جاء في إنجيل متى ما نصه:"فقال يسوع لتلاميذه: الحق أقول لكم: إنه"

(1) القسم الرابع"نزيقين أضرار"ص 318.

(2) مجلة المنار 33/ 193.

(3) تاريخ الأقباط ص 252.

(4) علم اللاهوت النظامي ص 1205.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت