فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 1074

هذا هو تعريف النصارى للوحي الذي هو أصل النبوة وأساسها وهي -كما تبين- تدور حول معنى الإلهام والإرشاد والإفادة.

وأما تعريف النبوة ذاتها فقد نقل الشيخ رشيد عن ذلك القاموس فقال: (وجاء في تفسير"نبي أنبياء نبوة"منه مانصه:

"النبوة لفظة تفيد معنى الإخبار عن الله, وعن الأمور الدينية, لا سيما عما سيحدث فيما بعد, وسمي هارون نبيا لأنه كان المخبر والمتكلم عن موسى نظرا لفصاحته (1) ,أما أنبياء العهد القديم فكانوا ينادون بالشريعة الموسوية, وينبئون بمجيء المسيح, ولما قلت رغبة الكهنة وقل اهتمامهم بالتعليم والعلم في أيام صموئيل أقام مدرسة في الرامة وأطلق على تلامذتها اسم بني الأنبياء, فاشتهر من صموئيل بإحياء الشريعة وقرن اسمه باسم موسى وهارون في مواضع كثيرة من الكتاب, وتأسست أيضا مدارس أخرى للأنبياء في بيت إيل وأريحا والجلجال وأماكن أخرى, وكان رئيس المدرسة النبوية يدعى أباَ, أوسيدا, وكان يعلم في هذه المدارس تفسير التوراة والموسيقى والشعر, ولذلك كان الأنبياء شعراء وأغلبهم كانوا يرنمون ويلعبون على آلات الطرب ... أما معيشة الأنبياء وبني الأنبياء فكانت ساذجة للغاية, وكثير منهم متنسكين أو طوافين يضافون عند الأتقياء."

ويظهر أن كثير من الذين تعلموا في تلك المدارس لم يعطوا قوة على الإنباء بما سيأتي, إنما اختص بهذه الخصوصية أناس منهم كان الله يقيمهم وقتا دون آخر حسب مشيئته, ... على أن بعض الأنبياء الملهمين كان يختصهم الله بوحيه, ولم يتعلموا من قبل, ولا دخلوا تلك المدارس ...

أما النبوة فكانت على أنواع مختلفة ,كالأحلام والرؤى والتبليغ, وأحيانا كثيرة كانوا يرون الأمور المستقبلة بدون تمييز أزمنتها, ... وقد أرسل الله الأنبياء الملهمين ليعلنوا مشيئته, وليصلحوا الشؤون الدينية ..") (2) ."

(1) خروج7/ 1.

(2) انظر: الوحي المحمدي ص 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت