فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 1074

فيظهر من هذا أن نبوة الأنبياء في مفاهيم النصارى قد تكون مكتسبة, وذلك عن طريق التعلم, وتبين أن أعظم دليل على صدق الأنبياء عندهم, هو إخبارهم بحوادث المستقبل.

ويتضح هذا في نصوص الكتاب المقدس, فقد جاء في سفر التكوين: (ثم دعا يعقوب بنيه وقال: اجتمعوا لأنبئكم بما يكون لكم في لاحق الأيام) (1) وكذلك ما جاء في سفر العدد: (والآن ها أنذا منصرف إلى قومي. تعال أنبئك بما يصنع ذلك الشعب بشعبك في آخر الأيام) (2) ففي هذين النصين -وغيرها من النصوص- إشارة إلى نبوءات أنبياء العهد القديم بالحوادث المستقبلية, وإن كان ليس فيهما التصريح بحصر دلائل النبوة في ذلك الإخبار.

وقد بين الشيخ رشيد ما يؤخذ على هذه التعريفات وبين بعض المثالب التي تنطوي عليها فذكر منها ما يلي:

1 -حصرهم وحي الأنبياء على الإلهام الذي هو حلول روح الله في روح الملهم وبين أن هذا (تحكم للنصارى لا يعرفه ولا يعترف به أنبياء بني إسرائيل ولا علماؤهم ولا يمكنه إثباته ولا دفع ما يرد عليه من وقوع التعارض والتناقض والخلف فيما كتبه أولئك الملهمون وما خالفوا فيه الواقع) (3) وذكر أن من لوازم ذلك التفسير هو أن كل أولئك الملهمين آلهة إذ أن روح الله قد حل فيهم (ومن حل فيه روح الله صار إلها إذ المسيح لم يكن إلها عند النصارى إلا بهذا الحلول) (4) .

2 -بين الشيخ رشيد أن أن دليلهم على ثبوت الإلهام الذي هو دليل نبوة الأنبياء - في مفهومهم - هو أن ينبئ بحوادث مستقبلية وهذا هو أقوى الأدلة عندهم على ثبوت الإلهام حيث إنهم جعلوا مدار تعريف النبوة عليه - كما تقدم -.

(1) تكوين 49/ 1.

(2) عدد 24/ 14.

(3) وقد تبين لنا بعض الأمثلة في مبحث تحريف التوراة ومبحث تحريف الإنجيل.

(4) الوحي المحمدي ص 58 - 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت