فهرس الكتاب

الصفحة 465 من 1074

3 -بين الشيخ رشيد أن قولهم في معصية موسى هو إظهاره الجبن الزائد أثناء إرسال الله له أنه (ليس فيه معصية لله ومخالفة لشريعته وإنما هو شأن من الشؤون البشرية الجائزة وهو خوف هيبة وإجلال للوظيفة العظيمة التي كُلِّف بها) (1) .

ومما يدل على أن موسى عليه السلام كان خوفه خوف هيبة وإجلال واستكبار لمسؤولية النبوة ولم يكن خوف خور وجبن هو سؤاله ربه تعالى أن يجعل معه أخوه هارون نبيا يعاونه ويؤازره فقال {وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي (29) هَارُونَ أَخِي (30) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) } (2) أي قوني به وشد به ظهري ولذلك قال الله تعالى: {سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا} (3) .

وكذلك تعاونهم على البر والتقوى كما قال تعالى عن موسى {كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا} (4) فسأل الله أن يجعل أخاه معه يتساعدان ويتعاونان على البر والتقوى فيكثر منهما ذكر الله من التسبيح والتهليل وغيره من أنواع العبادات (5) فلو كان طلبه ذلك خوفا وفرقا من فرعون لطلب من الله تعالى أن يرسل معه جيشا من الملائكة أو من البشر وليس فردا واحدا وهو أخاه.

فتبين أن استدلالهم بالقرآن الكريم في إثبات عدم عصمة أولئك الأطهار في غاية البطلان والوهن.

(1) انظر مجلة المنار 4/ 820.

(2) سورة طه آية 28 - 29.

(3) سورة القصص آية 35.

(4) سورة طه آية 33.

(5) تيسير الكريم الرحمن لابن سعدي ص505.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت