فهرس الكتاب

الصفحة 467 من 1074

ثم تحدث الشيخ رشيد عن أهل التفريط فقال (هذا الغلو من بعض الناس في الأنبياء والرسل يقابله غلو آخرين منهم في إنكار رسالتهم واختصاص الله تعالى إياهم بوحيه إليهم فأولئك الغلاة أفرطوا في تصوير خصوصيتهم وزادوا فيها بأوهامهم وأهوائهم وهؤلاء فرطوا فيها فلم يروا لهم مزية يمتازون على غيرهم بها) (1) فالشريعة المحمدية جاءت وسطا بين الشرائع في كل النواحي فقد (كانت شريعة موسى مشتملة على المبالغة والشدة في الأحكام الجسدية والأمور المادية، وتعاليم عيسى مشتملة على المبالغة في أحكام الزهد والمواعظ الروحية، فجاءت شريعة محمد وتعاليمه وسطًًا في كل منهما) (2) .

ثانيا: ذكر الشيخ رشيد أن من الأسس التي جاء بها الإسلام فيما يتعلق بالإيمان بالرسل والأنبياء هو عدم التفرقة في الإيمان بالرسل والأصل في ذلك قول الحق تبارك وتعالى: {لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ} (3) .

يقول الشيخ رشيد (من أصول العقائد الإسلامية أنه يجب الإيمان بأن الله تعالى أرسل في كل الأمم رسلا منهم منهم من قص على رسولنا ومنهم من لم يقصص عليه وأنه يجب الإيمان بمن ذكر منهم في القرآن إيمانا تفصيليا ... وصرح بعض العلماء بأن إنكار رسالة أحد منهم كفر) (4) .

وأما الرسل الذين لم يقصصهم الله تعالى فقد بين الشيخ رشيد أنه يجب الإيمان بهم إجمالا فقال (وحسبنا العلم بأن الله تعالى أرسل الرسل في كل الأمم فكانت رحمته بهم عامة لا محصورة في شعب معين احتكرها لنفسه كما يزعم أهل الكتاب غير مبالين بكونه لا يليق

(1) تفسير المنار 8/ 245.

(2) مجلة المنار22/ 265.

(3) سورة القرة آية 285.

(4) تفسير المنار 7/ 497.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت