المطلب الأول: إبطال أدلتهم من الكتاب المقدس
يستدل النصارى بكثير من الأدلة التي يزعمون أنها تشير إلى ألوهية المسيح عليه السلام وقد نشر الشيخ رشيد رضا في مجلته عدة مقالات لأحد كتاب المجلة وهو الدكتور محمد توفيق صدقي بين فيها أهم أدلتهم التي يعتمدون عليها في إثبات ألوهية المسيح وأتبعها بالتحليل والإيضاح لمعرفة بطلان استدلالهم بها في إثبات تلك العقيدة فقال (وإليك جميع الأقوال التي يتمسك بها النصارى من كتب اليهود على ألوهية المسيح وبيان معناها وهي التي تركوا لأجلها نصوص المسيح عليه السلام الفصيحة الصريحة ونصوص جميع الأنبياء الآخرين فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) (1) .
ثم شرع بعد ذلك في ذكر تلك الأدلة كما يلي:
أ - استدلاهم بما ورد في سفر أشعيا (لأنه يولد لنا ولد ونعطى ابنًا وتكون الرئاسة على كتفه ويدعى اسمه عجيبًا مشيرًا إلهًا قديرًا أبًا أبديًّا رئيس السلام لنمو رئاسته وللسلام لا نهاية على كرسي داود وعلى مملكته ليثبتها ويعضدها بالحق) (2) .
وبالنظر إلى هذا الدليل نرى أنه احتوى على صفتين من أهم الصفات التي يستدل به النصارى على ألوهية المسيح مما انطوى عليه ذلك التنبؤ وهي:
1.أنه سوف يدعى إلها
2.أنه سوف يجلس على كرسي داود إلى الأبد
وأما فيما يختص بالأمر الأول وهو أنه سوف يدعى بالإله فقد بين رحمه الله أن هذه التسمية قد ورد في نصوصهم المقدسة نسبتها إلى غير كثير من الأنبياء فقال (قد ورد مثلها في حق موسى عليه السلام كما في سفر الخروج"فقال الرب لموسى: انظر أنا جعلتك إلهًا لفرعون"
(1) مجلة المنار 15/ 352.
(2) أشعيا 9/ 6.