فهرس الكتاب

الصفحة 531 من 1074

وأما الوجه الثاني فقد بين فيه وصف المسيح ونعته بروح الله ليس فيه إقرار بألوهية المسيح بل إن تفسيره مغاير لما زعموه فقال (وثانيهما: أن معناه أنه خلق بنفخ من روح الله وهو جبريل عليه السلام ويوضحه قوله تعالى في أمه {فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا} (1) وقال تعالى: {فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا} (2) كما قال في خلق الإنسان بعد ذكر بدئه من طين {ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (8) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (9) } (3) .

وعلى هذا فإن المراد بالروح في الآية هو جبريل عليه السلام كما تبينه الآيات التي أشار إليها فيما سبق.

وقد أشار الشيخ رشيد إلى معنى آخر - وذكر أنه هو الأقرب - وهو أن المراد بالروح هنا هو ذات النفخ الذي كان بأمر الله فقال (وقال بعضهم إن المراد بالروح هنا النفخ أي نفخ الملك بأمر الله في مريم فإنه استعمل بمعنى النفخ والنفس الذي ينفخ) (4) .

وهذا يدل على أن الروح كانت في المسيح بأمر الله تعالى فلفظ"منه"

أي من أمره وليس هو للتبعيض كما يزعم النصارى وفي ذلك يقول الشيخ رشيد (وقد علم مما قررناه أن قوله"منه"متعلق بمحذوف صفة لروح أي وروح كائنة منه وزعم بعض النصارى أن من للتبعيض وأن عيسى جزء من الله بمعنى أنه ابنه) (5) وقد نقل الشيخ رشيد قصة حدثت في أيام الرشيد مفادها (أن طبيبا نصرانيا للرشيد ناظر علي بن حسين الوقدي المروزي ذات يوم فقال له: إن في كتابكم ما يدل على أن عيسى جزء منه تعالى وتلا هذه الآية فقرأ

(1) سورة التحريم آية 10.

(2) سورة مريم آية 17.

(3) سورة السجدة آية 9.

(4) تفسير المنار 6/ 67.

(5) تفسيرالمنار 6/ 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت