فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 1074

الشيطان إلا ابن مريم وأمه )) (1) إلى غير ذلك من النصوص التي ورد فيها بيان مكانة مريم عليها السلام فكانوا وسطا بين إفراط النصارى وتفريط اليهود فالنصارى (يقولون إنها أم المسيح ابن الله في الحقيقة، ووالدته في الحقيقة، لا أم لابن الله إلا هي؛ ولا والدة له غيرها، ولا أب لابنها إلا الله، ولا ولد له سواه، وأن الله اختارها لنفسه ولولادة ولده وإبنه من بين سائر النساء، ولو كانت كسائر النساء لما ولدت إلا عن وطء الرجال لها، ولكن اختصت عن النساء بأنها حبلت بابن الله، وولدت ابنه الذي لا ابن له في الحقيقة غيره، ولا والد له سواه، وإنها على العرش جالسة عن يسار الرب تبارك وتعالى والد إبنها، وإبنها عن يمينه. والنصارى يدعونها ويسألونها سعة الرزق، وصحة البدن، وطول العمر، ومغفرة الذنوب، وأن تكون لهم عند إبنها ووالده - الذي يعتقد عامتهم أنه زوجها، ولا ينكرون ذلك عليهم - سورا وسندا وذخرا وشفيعا وركنا، ويقولون في دعائهم: يا والدة الإله أشفعي لنا وهم يعظمونها ويرفعونها على الملائكة وعلى جميع النبيين والمرسلين، ويسألونها ما يسأل الإله من العافية والرزق والمغفرة) (2) .

وأما اليهود فإنهم قد اتفقوا على أن المسيح عليه السلام ابن من خطيئة الزنا من أمه مريم - برأها الله مما يقولون - وذهب فريق منهم إلى أنهم يعرفون أباه وهو"باندرا"الرومي وأن يوسف النجار وجده على فراشها فهجرها وأنكر أبوته للمسيح وقد وردت بعض التلميحات من اليهود له أثناء نصحه لهم فقد ورد في إنجيل يوحنا أنه قال لهم (أنتم تعملون أعمال أبكم فقالوا له: إنا لم نولد من زنا) (3) .

وأما التلمود فإن يقرر أن عيسى قد أقر بأنه ابن الجندي يوسف باندارا أحبلت به مريم قبل زواجها (4) .

(1) أخرجه مسلم رقم (2366) .

(2) هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى ص481.

(3) يوحنا 8/ 39 - 43.

(4) انظر: الكنز المرصود في قواعد التلمود 174.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت