فهرس الكتاب
ب - أنه كلمة من الله (1) فلم يفرطوا في معناها كالنصارى الذين قالوا هو الكلمة ولم يفرطوا فيها كاليهود الذين نفوا نبوته ورموه وأمه بالعظائم
ج - أنه وجيه في الدنيا والآخر يقول الشيخ رشيد رضا (وقوله تعالى في وصفه {وجيهًا في الدُّنيا والآخِرَة} معناه أنه يكون ذا وجاهة وكرامة في الدارين فالوجيه ذو الجاه والوجاهة) وقد بين الشيخ رشيد أن الوجاهة في الدنيا هي المكانة في القلوب والاحترام في النفوس (ولا ينكر أحد أن منزلة المسيح في نفوس المؤمنين به كانت عظيمة جدا ... فهذه الوجاهة أعلى وأرفع من وجاهة الأمراء والملوك الذين يحترمون في الظاهر لظلمهم واتقاء شرهم أو لدهانهم والتزلف إليهم) (2) .
د - أثبت المسلمين - تبعا للقرآن الكريم - أن للمسيح معجزات كثيرة خارجة عن مألوف البشر كجعله من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيصبح طيرا بإذن الله وأنه يبريء الأكمه والأبرص وأنه يحي الموتى بإذن الله وأنه يخبر بالمغيبات بإذن الله وهذه الآيات العظيمة التي كانت لعيسى عليه السلام يثبتها المسلمون تبعا لكتابهم وأنها دليل على نبوته وصدق دعوته ولم يفرطوا فيه تفريط النصارى الذين جعلوا آياته على نبوته دليلا على ألوهيته - كما تقدم -.
وقد بين الشيخ رشيد أن آيات الأنبياء ليست من أعمالهم بل هي ممن أرسلهم وهم عبيد لله سبحانه كسائر عباده ولكنه أكرمهم بسلامة الفطرة واختصهم بعلم أوحاه إليهم وأمرهم بتبليغه (3) لذلك كانوا ينسبون هذه المعجزات إلى الله تعالى كقول المسيح بعد ذكر كل معجزة"بإذن الله"فالله تعالى أعطى كل نبي من الآيات الدالة على صدق نبوته وصحة دعوته ما شأنه أن يؤمن البشر بدلالة مثله (4) فتبين أن معجزات المسيح دليل على صحة دعوته وقدرة مرسله والإيمان بألوهية من أرسله لا الإيمان بألوهيته.
(1) وقد تقدم إيضاح معناها: انظر مبحث إبطال عقيدة النصارى في ألوهية المسيح ص من هذا البحث.
(2) تفسير المنار 3/ 252 - 253.
(3) تفسير المنار 8/ 248.
(4) تفسير المنار 8/ 247.