هذا النوع صرح فيها بلفظ الشهادة, كما في قوله تعالى: {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} (1) فهذا النوع يأتي بلفظ الشهادة ويأتي بغيره من الألفاظ المرادفة له.
ويشير الشيخ رشيد في موضع آخر إلى شهادة الله تعالى للقرآن الكريم الذي لا يمكن الإيمان به دون تصديق النبي محمد صلى الله عليه وسلم والإيمان به, فيقول عند قوله تعالى: {لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ} (2) يقول الشيخ رشيد معلقا: (هذه الشهادة من الله بهذا القرآن الذي لا يمكن أن يكون إلا من الله حق لا ريب فيه وهي أظهر من شهادة يوحنا(يحيى) للمسيح عليهما السلام إذ روى يوحنا أنه قال"إن كنت أشهد لنفسي فليست شهادتي حقا الذي يشهد لي هو آخر وأنا أعلم أن شهادته التي يشهد لي هي حق أنتم أرسلتم إلى يوحنا فشهد للحق) (3) وكذلك هي أظهر وأقوى من شهادة المسيح لنفسه فيما رواه يوحنا أيضا إذ دعا اليهود إلى اتباع النور الذي جاء به (فقال له الفريسيون: أنت تشهد لنفسك شهادتك ليست حقا فأجا يسوع وقال لهم: وإن كنت أشهد لنفسي فشهادتي حق) (4) وقد صدق عليه السلام في أن شهادته لنفسه حق ولكن لا تقوم بها الحجة على الخصم وأما شهادة الله تعالى لنبيه في القرآن فهي حجة على كل أحد يعجز عن الإتيان بمثله فهي إذن حجة على كل أحد) (5) ."
الثاني: تأييده بالآيات الكثيرة وأعظمها القرآن ... ومنها غير القرآن بالآيات الحسية والأخبار النبوية بالغيب (6) .
الثالث: شهادة كتبه السابقة له وبشارة الرسل الأولين به ... (7) .
(1) سورة الرعد آية 43.
(2) سورة النساء آية 166.
(3) يوحنا 5/ 31 - 33.
(4) يوحنا 8/ 13 - 14.
(5) الوحي المحمدي ص 38.
(6) وسيأتي الحديث عن المعجزات ص ... من هذا البحث.
(7) تفسير المنار 7/ 379 - 280 وسيأتي الحدبث عن البشارات ص من هذا البحث.