فهرس الكتاب

الصفحة 575 من 1074

لا شك أن البشارات الواردة في كتب أهل الكتاب هي من دلائل صدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم, ولا يعني أن دلائل صدقه صلى الله عليه وسلم محصورة في كتب أهل الكتاب فحسب, بل النبي إن الصادق له من دلائل الصدق ما يكفي لإقناع جميع الناس, بحيث لا يكفر من يكفر به من كفر إلا عنادا واستكبارا, ومن تلك الدلائل بشارات الأنبياء السابقين بمبعث محمد صلى الله ليه وسلم, فبشاراتهم من الدلائل العظيمة على نبوته وصدقه.

وقد ذكر الشيخ رشيد رضا أن (أهل الكتاب من اليهود والنصارى كانوا يتناقلون خبر بعثته صلى الله عليه وسلم فيما بينهم, ويذكرون البشارات به من كتبهم, حتى إذا ما بعثه الله تعالى بالهدى ودين الحق آمن به كثيرون, وكان علمائهم يصرحون بذلك كعبد الله بن سلام وأصحابه من علماء اليهود, وتميم الداري من علماء النصارى وغيرهم من الذين أسلموا في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ورضي عنهم, والروايات في هذه كثيرة ... وأما الذين أبو واستكبروا فكانوا يكتمون البشارات به في كتبهم, ويؤوّلون ما بقي منها لمن اطلع عليه, ويكتمونه عمن لم يطلع عليه, وقد أربى المتأخرون, ولا سيما الإفرنج منهم على المتقدمين في المكابرة والتأويل والتضليل) (1)

وقد عقد الشيخ رشيد فصلا طويلا في بشارات الكتب السابقة بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم, واعتمد فيه على ما أورده الشيخ رحمت الله الهندي في كتابه إظهار الحق, فقد أورد كلامه بطوله ولفظه, وقدم لها بمقدمات مهد بها كما أوردها الشيخ رحمت الله الهندي لتلك البشارات, أوردها هنا باختصار وهي كما يلي:

الأولى: أن أنبياء بني إسرائيل كأشعيا وأرميا ودانيال وحزقيال وغيرهم قد أخبروا عن حوادث آتية, كحوادث"بخت نصر"و"قورش"وغيرهم, ويبعد كل البعد أن لا يخبر أحد منهم عن خروج محمد صلى الله عليه وسلم.

الثانية: أن إخبار النبي المتقدم عن المتأخر يكون في الأغلب الأعم مجملا عند العوام, وأما عند الخواص فقد يصير جليا بواسطة القرائن, وقد يبقى عليهم خفيا أيضا لا يعرفون

(1) تفسير المنار 9/ 196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت