فهرس الكتاب

الصفحة 586 من 1074

6 -أن عيسى عليه السلام قال: (هو يشهد لأجلي) وهذا الروح ما شهد لأجله بين يدي أحد، لأن تلاميذه الذين نزل عليهم ما كانوا محتاجين إلى الشهادة، لأنهم كانوا يعرفون المسيح حق المعرفة قبل نزوله أيضًا، فلا فائدة للشهادة بين أيديهم، والمنكرون الذين كانوا محتاجين للشهادة فهذا الروح ما شهد بين أيديهم بخلاف محمد صلى اللّه عليه وسلم فإنه شهد لأجل المسيح عليه السلام وصدقه وبرأه عن ادعاء الألوهية، الذي هو أشد أنواع الكفر والضلال، وبرأ أمه عن تهمة الزنا، وجاء ذكر براءتهما في القرآن في مواضع متعددة، وفي الأحاديث في مواضع غير محصورة.

7 -أن عيسى عليه السلام قال: (إن لم أنطلق لم يأتكم الفارقليط فأما إن انطلقت أرسلته إليكم) . فعلق مجيئه بذهابه وهذا الروح عندهم نزل على الحواريين في حضوره لما أرسلهم إلى البلاد الإسرائيلية، فنزوله ليس بمشروط بذهابه، فلا يكون مرادًا بفارقليط، بل المراد به شخص لم يستفض منه أحد من الحواريين قبل زمان صعوده، وكان مجيئه موقوفًا على ذهاب عيسى عليه السلام، ومحمد صلى اللّه عليه وسلم كان كذلك.

8 -أن عيسى عليه السلام قال: (يوبخ العالم) . فهذا القول بمنزلة النص الجلي لمحمد صلى اللّه عليه وسلم، لأنه وبخ العالم سيما اليهود على عدم إيمانهم بعيسى عليه السلام توبيخًا لا يشك فيه إلا معاند بحت بخلاف الروح النازل يوم الدار، فإن توبيخه لا يصح على أصول أحد، وما كان التوبيخ منصب الحواريين بعد نزوله أيضًا، لأنهم كانوا يدعون إلى الملة بالترغيب والوعظ.

10 -قال عيسى عليه السلام: (أما على الخطية فلأنهم لم يؤمنوا بي) وهذا يدل على أن فارقليط يكون ظاهرًا على منكري عيسى عليه السلام موبخًا لهم على عدم الإيمان به، والروح النازل يوم الدار ما كان ظاهرًا على الناس موبخًا لهم.

11 -أن عيسى عليه السلام قال: (ليس ينطق من عنده بل يتكلم بكل ما يسمع) وهذا يدل على أن فارقليط يكون بحيث يكذبه بنو إسرائيل، فاحتاج عيسى عليه السلام أن يقرر حال صدقه فقال هذا القول، ولا مجال لمظنة التكذيب في حق الروح النازل يوم الدار،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت