فهرس الكتاب

الصفحة 587 من 1074

على أن هذا الروح عندهم عين اللّه فلا معنى لقوله بل يتكلم بما يسمع. فمصداقه محمد صلى اللّه عليه وسلم، فإنه كان في حقه مظنة التكذيب وليس هو عين اللّه وكان يتكلم بما يوحى إليه كما قال اللّه تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) } (1) وقال: {إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ} (2) .

12 -أن عيسى عليه السلام قال: (أنه يأخذ مما هو لي) . وهذا لا يصدق على الروح، لأنه عند أهل التثليث قديم وغير مخلوق وقادر مطلق ليس له كمال منتظر بل كل كمال من كمالاته حاصل له بالفعل، فلا بد أن يكون الموعود به من الجنس الذي يكون له كمال منتظر، ولما كان هذا الكلام موهمًا أن يكون هذا النبي متبعًا لشريعته، دفعه بقوله فيما بعد: (جميع ما للأب فهو لي فلأجل هذا قلت مما هو لي يأخذ) . يعني أن كل شيء يحصل لفارقليط من اللّه فكأنه يحصل مني، كما اشتهر من كان للّه كان اللّه له، فلأجل هذا قلت أن مما هو لي يأخذ (3) .

(1) سورة النجم آية2.

(2) سورة يونس آية 15.

(3) انظر: تفسير المنار 9/ 234 - 240 قارن مع إظهار الحق 4/ 1191 - 1197.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت