فهرس الكتاب
وقارن بين آيات نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وبين ما جاءت به الأنبياء من الآيات وقد تقدم الكلام عن ذلك أيضا (1) .
ثالثا: ملائمة دعوته لفطر الناس
بين الشيخ رشيد رضا أن من الأمور التي تدل على صدق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هي موافقة دعوته للفطر وملائمتها للعقول, ويظهر ذلك من سرعة استجابة الناس للدخول فيه, على الرغم من الإمكانيات المادية الضعيفة لدعاته - مقارنة بإمكانيات المبشرين الهائلة - ومع ذلك فإنه بمجرد الدخول في هذا الدين يكون صاحبه في شوق وتطلع لمعرفة أحكامه واكتشاف محاسنه ومزاياه, بخلاف الأديان والمعتقدات والمذاهب الأخرى التي تفرض على الناس فرضا, ويجبرون عليها قسرا, يقول الشيخ رشيد: (ونحن نرى الدولة القوية بالعلم والنظام والسلاح تستولي على قطر من الأقطار أو شعب من الشعوب بالقوة القاهرة، ثم تقبض بكلتا يديها على جميع أسباب حياته الحسية والمعنوية، ومصالحه الجسدية والروحية، وتحاول أن تربيه تربية عه من قراءة ما ينافي غرضها من الكتب والصحف، وتنشئ له المدارس في كل بلد من قبلها، وتبث في كل منها دعاة دينها، فيعلمون الصغار في هذهجديدة، مهتدية في ذلك بالسنن التي هدتها إليها علوم الاجتماع والسياسة، فتمن المدارس لغتها ودينها وتاريخها وكل ما يشغل النفس والعقل بها ويحوِّل المتعلمين عن دينهم ومقومات أمتهم ومشخصاتها إلى انتحال ما تحاول الدولة الفاتحة أن تحدثه لهم من المقوِّمات والمشخصات، ثم نراها لا تكتفي بتكوين الصغار تكوينًا جديدًا، بل تحدث في نفوس الكبار كل ما يستطاع من الأحداث التي تزعزع كل ما كانوا عليه من مقومات أمتهم ومشخصاتها كتغيير العادات والأزياء، ونشر الجرائد التي تشغل الأذهان والأفكار بعظمة تلك الدولة وأمتها وآدابها وسياستها، يتولى كل هذه الأعمال رجال استعدوا لها، وحذقوا علومها في المدارس العالية، ثم تمرّ الأجيال ولا تستطيع دولة من هذه الدول الفاتحة بالعلم والقوة أن تحوِّل أمة عن دينها ولغتها كالتحويل الذي أحدثه الإسلام في جيل واحد بتحويل عدة أمم عن دينها ولغاتها وعاداتها بدون استعانة
(1) انظر موقف الشيخ رشيد رضا من معجزات المسيح ص من هذا البحث.