فهرس الكتاب
(وقد أذعن لي ذلك الفاضل بأن محمدًا عليه أفضل الصلاة والسلام أعظم رجال التاريخ، إلا أنه احتج عليّ بسوء حال المسلمين، وكونهم على خلاف ما ذكرت في وصف الدين الإسلامي، فقلت له: إن بين الإسلام والمسلمين فرقًا كالفرق بين المسيحية والمسيحيين أو أبعد ... ) (1) .
ومن هنا قرر رحمه الله أن التسليم بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم يثبت نبوة غيره من الأنبياء, لأنه لو لم يظهر لبطلت نبوة سائر الأنبياء فظهور نبوته تصديق لنبوتهم وشهادة لها
وقد أشار الله تعالى إلى هذا المعنى بقوله {بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ} (2) أي صدّقهم فيما أخبروا عنه من الصفات الحميدة، والمناهج السديدة (3) فمجيئه هو نفس صدق خبرهم إذ هو تأويل ما أخبروا به (4) كما أن حجود نبوته يستلزم إنكار نبوة غيره من الأنبياء قبله, لأنه الطريق لتصديقها ثم إن العقل والنظر التام يمنع الإقرار بنبوة موسى وعيسى عليهما السلام دون نبوة محمد صلى الله عليه وسلم, لكمال نبوته وتمام طرق معرفتها أكثر من نبوتهما فما من دليل يستدل به على نبوة غيره إلا وهو على نبوته أولى.
وقد عقد الشيخ مقارنة بين ما جاء به الإسلام من تنزيه الله تعالى وتوحيده ووصفه بصفات الكمال وما يجب لرسله من التوقير ومعرفة حقوقهم وبين ما جاءت به كتب أهل الكتاب من وصف الله تعالى بالنقائص ووصف رسله بالقبائح وقد تقدم الكلام عن ذلك بما يغني عن تكراره هنا (5) .
(1) انظر مجلة المنار 4/ 384.
(2) سورة الصافات آية 37.
(3) تفسير القرآن العظيم لابن كثير 12/ 15.
(4) هداية الحيارى ص525.
(5) انظر مبحث تحريف التوراة ص من هذا البحث.