فهرس الكتاب

الصفحة 627 من 1074

والرسل, فإن من ينكر نبوة موسى أو عيسى كافر عند المسلمين, كمن ينكر نبوة محمد عليهم الصلاة والسلام. فيظهر أن الإيمان بالوحي شرك ووثنية عند الكاتب الإنجيلي) (1) .

فكيف يخص الإيمان بحمد صلى الله عليه وسلم فقط بأنه وثنية! مع أن هناك فرق بين الإيمان بالله تعالى, وبين الإيمان برسله, إذ أن الإيمان بالله تعالى يكون بالاعتقاد بألوهيته وربوبيته, كما قال تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} (2) وأما الإيمان بالأنبياء والرسل, فهو تصديقهم فيما أخبروا به, وأنهم يدعون إلى عبادة الله تعالى وينهون عن الشرك (3) ,وأنهم هم الطريق الموصلة إلى الله تعالى, كما قال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُم تُحِبّون الله فَاتّبعُونِي يُحْببكُمُ الله} (4) فكيف يجعل الإيمان بالرسل كالإيمان بالله تعالى؟

وأما اقترانهما في الذكر والتلفظ بالشهادتين, فقد بين الشيخ رشيد أن ذلك لا يشير إلى ألوهية محمد صلى الله عليه وسلم أدنى إشارة, بل فيها إثبات عبوديته لله تعالى فيقول:

(وتعبيره بمقارنة الاسمين في الشهادتين لا يزيد الشبهة قوة, فإن صيغة الشهادة المروية في الصحيحين هي"أشهد أن لا اله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله"(5) فهل يكون العبد ربًّا وإلهًا؟.

وأما المقارنة في الذكر قولًا وكتابة, فهي لا تمتنع إلا إذا حرم ذكر الله تعالى ومنع بالمرة! ألا يقول الكاتب: رحم الله فلانًا ونحو هذا؟) (6) .

(1) نفس المرجع والصفحة.

(2) سورة البقرة آية 20.

(3) حصول المأمول شرح ثلاثة الأصول لعبدالله بن صالح الفوزان ص134.

(4) سورة آل عمران آية 30.

(5) وردت كثير من الأحاديث الصحيحة التي تنص فيها على الشهادتين انظر مثلا: صحيح البخاري (398) ومسلم (23) .

(6) مجلة المنار 5/ 519.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت