وأما ما استدلوا به من كتابة الشهادتين على العرش, فيقول عنها الشيخ رشيد:(وقد كبرت على الكاتب كلمة توجد في بعض كتب المسلمين, وهي أن كلمتي الشهادة مكتوبتان على العرش قبل خلق السماوات والأرض.
القول بهذه الكتابة ليس من عقائد الإسلام فمن عاش ومات ولم يسمع بها، أو سمع ولم يصدق بأنها وردت في الحديث بالمرة فلا يعدّ هذا ولا ذاك نقضًا لإيمانه ولا نقصًا منه. وإذا قلنا إن هذه الكتابة ثبتت وصحت فأيّ وثنية فيها والإله إله والعبد عبد؟ نعم إن ذلك يدل على التشريف. وهل يقول الكاتب أن جميع عباد الله سواء في معرفته وعبادته ونفع خلقه وأن تشريف بعضهم وتفضيله على الآخر شرك بالله؟ وأن التوحيد الخالص هو أن يعتقد الإنجيلي بأن موسى كفرعون وإبراهيم كنمرود بلا فرق؟ هذا هو فهم دعاة النصرانية في الدين، وهذا ما ينقمون من المسلمين والحمد لله رب العالمين) (1) .
ثانيا: زعمهم بأن اعتقاد المسلمين بأن نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم يكون شفيعا لهم هو ضرب من ضروب الوثنية والشرك, كما ينقل الشيخ رشيد تعليلهم لذلك بأن هذا (هو عين الشرك الذي كان عليه العرب في الجاهلية لا أكثر ولا أقل, ثم ذكر أن اتخاذ الجاهلية شفعاء كثيرين أخف شركًا من حصر المسلمين الشفاعة في شفيع واحد, على أن المسلمين لم يحصروا) (2) .
وقد بين الشيخ رشيد المعنى الصحيح للشفاعة خلافا لما توهموه, فقال (والجواب: أن الشفاعة عند المسلمين هي الدعاء، ولذلك يقولون في الصلاة على الميت"وقد أتيناك راغبين إليك شُفَعَاءَ له، اللهم إن كان محسنًا فزد في إحسانه(3) "إلخ. فكل مسلم شفيع، بل كل مؤمن بالله يدعو الله تعالى لنفسه ولغيره والدعاء للغير يسمّى شفاعة, كأن الكاتب الإنجيلي يقول: إن دينه يحكم بشرك كل من يذكر ميتًا كوالده أو غيره)
(1) مجلة المنار 5/ 517.
(2) نفس المرجع 5/ 520.
(3) نفس المرجع والصفحة.