فهرس الكتاب

الصفحة 629 من 1074

ويقول رحمه الله تعالى: (فهكذا يفعل دين التساهل(1) بفتات أهله على المخالفين، وإذا أجابوهم بالحق يدعونهم متعصبين، ولكن هذا لا يخرجنا عن تساهل المسلمين والحمد لله رب العالمين) (2) .

فطلب الشفاعة لا يكون إلا من الله تعالى وليس من محمد صلى الله عليه وسلم أو غيره من الأنبياء, فضلا عن غيرهم من سائر الخلق (3) فالمسلم يدعوا ربه أن يشفّع فيه محمدا صلى الله عليه وسلم ,وليس يدعوه هو, ولسنا هنا بصدد إثبات شفاعته وشفاعة غيره من الأنبياء, إذ أن المقصود هو بيان عبوديته لله تعالى, وأن مرد الشفاعة إلا الله تعالى, لا إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وغيره من الأنبياء, كما قال تعالى: {ولا يَشْفَعُوْنَ إلا لمَنْ ارْتَضَى} (4) وقوله تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ} (5) كقوله: {وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَاذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى} (6) وهذا من عظمته وجلاله وكبريائه عز وجل أنه لا يتجاسر أحد على أن يشفع عنده إلا بإذنه له في الشفاعة (7) ,كما في حديث شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( آتي تحت العرش فأخر ساجدًا فيدعني ما شاء الله أن يدعني ثم يقال: ارفع رأسك وقل تسمع واشفع تشفع قال: فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة ) ) (8) فشفاعته بمعنى دعاؤه ربه تعالى.

فاعتقاد المسلمين بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لا يمس جناب ربوبية الله تعالى وألوهيته, وهو بعيد كل البعد عن الوثنية والشرك, بخلاف اعتقاد النصارى في المسيح عليه

(1) كان الأولى أن يقال دين اليسر اعتمادا على قول الله تعالى (يريد الله بكم اليسر) سورة البقرة آية 158.

(2) مجلة المنار 5/ 520.

(3) التمهيد لشرح كتاب التوحيد ص 213.

(4) سورة الأنبياء آية 28.

(5) سورة البقرة آية 255.

(6) سورة النجم آية 26.

(7) تفسير القرآن العظيم لابن كثير 2/ 440.

(8) أخرجه البخري رقم (3340) ومسلم رقم (192) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت