فهرس الكتاب

الصفحة 633 من 1074

وأما النبي هوشع من أنبياء العهد القديم فقد كان أول وحي أوحي إليه من الله تعالى بزعم التوراة هو (أول ما كلم الرب هو شع قال الرب لهوشه: خذ امرأة زنى وأولاد زنى .. ) (1) ولم يلبث أن أمر بأن يتزوج امرأة أخرى زانية (2) .

فكيف يجعلون تعدد زوجاته صلى الله عليه وسلم مطعنا فيه ولا يعدونه مطعنا في غيره من الأنبياء عليهم السلام

وعلى الرغم من ذلك فقد بين الشيخ رشيد الحكم العظمى من تعدد زوجاته - صلى الله عليه وسلم - وقد قسمها إلى حكم عامة وحكم خاصة بكل زوجة من زوجاته فكان كالتالي:

أولا: الحكمة العامة لتعدد أزواج النبي صلى الله عليه وسلم:

وبين فيها جملة من تلك الحكم السامية فقال (إن الحكمة العامة لهذا التعدد بعد الهجرة في سن الكهولة، والقيام بأعباء الرسالة، والاشتغال بسياسة البشر، ومصابرة المعادين ومدافعة المعتدين، دون سن الشباب وراحة البال هي السياسة الرشيدة، وتربية الأمة وضرب المثل الكامل لها في معاشرة النساء بالمعروف، والعدل بينهن، وتخريج بضع معلمات للنساء، يعلمنهن الأحكام الشرعية الخاصة بهن، مما كان صلى الله عليه وسلم يستحي أن يخاطب به النساء فيما كان يخصهن به أحيانًا من مواعظه، كما كان أكثرهن يستحيين أن يسألنه عن أحكام الزوجية والجنابة والطهارة، وقد كان نساء المهاجرين أشد حياء من نساء الأنصار في هذا، بل كان من نساء الأنصار من يهبنه أن يسألنه عما لا يُستحيا منه.

ومن الشواهد عنهن في ذلك ما روي عن عائشة رضي الله عنها أن امرأة من الأنصار سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسلها من المحيض فأمرها كيف تغتسل ثم قال: (( خذي فرصة من مسك فتطهري بها، قالت: كيف أتطهر بها؟ قال: تطهري بها، قالت: كيف؟ قال: سبحان الله تطهري، قالت عائشة:

(1) هوشع 1/ 2 - 4.

(2) هوشع 3/ 1 - 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت