فهرس الكتاب

الصفحة 634 من 1074

فاجتذبتها إليَّ، فقلت: تتبعي بها أثر الدم )) (1) ... ثم إنه صلى الله عليه وسلم استحيا أو أعرض بوجهه حياء، أي منعه الحياء بأن يصرح لها بوضع القطنة المطيبة بالمسك في المكان الذي كان يخرج منه الدم إتمامًا للطهارة، فأخذتها عائشة وأفهمتها المراد.

وكان المؤمنات يسألنه عن كل ما يعرض لهن على اختلاف درجاتهن في الحياء حتى كان بعضهن يشكون إليه هجر بعولتهن لهن اشتغالًا بالتعبد أو لغير ذلك، وكان لا بد له من تعليمهن وإنصافهن من بعولتهن، وكان أزواجه خير مبلِّغ له عنهن ولهن عنه في حياته، وخير مرجع في الاستفتاء النسوي بعد وفاته، ومن ذا الذي يقول إن زوجًا واحدة كانت تقوم بهذا الواجب وحدها؟

بل كان الرجال يرجعون بعده إلى أمهات المؤمنين في كثير من أحكام الدين، ولا سيما الزوجية، فمن كان له قرابة منهن كان يسألها دون غيرها، فكان أكثر الرواة عن عائشة أختها أم كلثوم وأخوها من الرضاعة عوف بن الحارث وابنا أخيها القاسم و عبد الله ابنا محمد بن أبي بكر، وحفصة و أسماء بنتا أخيها عبد الرحمن وعبد الله و عروة ابنا عبد الله بن الزبير من أختها أسماء، وروى عنها غيرهم من أقاربها ومن الصحابة والتابعين وهم كثيرون جدًّا (2) .

كذلك كان أكثر الرواة عن حفصة أخوها عبد الله بن عمر وابنه حمزة وزوجه صفية بنت عبيد و أم بشر الأنصارية ... إلخ (3) ، وأكثر الرواة عن ميمونة بنت الحارث أبناء أخواتها، ولا سيما أعلمهم وأشهرهم عبد الله بن عباس (4) ، وأشهر الرواة عن رملة بنت أبي سفيان ابنتها حبيبة وأخواها معاوية و عنبسة وابنا أخيها وأختها (5) .

(1) صحيح البخاري رقم (314) ومسلم رقم (332) .

(2) انظر: تهذيب التهذيب 4/ 680.

(3) انظر: تهذيب التهذيب 4/ 669.

(4) انظر: تهذيب التهذيب 4/ 689.

(5) انظر: تهذيب التهذيب 4/ 673.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت