فهرس الكتاب
وهكذا نرى كل واحدة من أمهات المؤمنين قد روى عنها علم الدين كثير من أولي قرباها، ومن النساء والرجال الآخرين حتى أن صفية كان لها ابن أخ مسلم روى عنها فيمن روى (1) ، فهل كان يمكن أن ينقل ذلك كله زوج واحدة يروي عنها كل مَن روَى عن أمهات المؤمنين؟ ولعل أكثر ما سمعه النساء منهن لم يصل إلى الذين دونوا أحاديثهن.
إن أمهات المؤمنين التسع اللائي توفي عنهن رسول الله صلى الله عليه وسلم كن كلهن معلمات ومفتيات لنساء أمته ولرجالها ما لم يعلمه عنه غيرهن من أحكام شرعية وآداب زوجية، وحِكم نبوية، وكن قدوة صالحة في الخير وعملا لبر) (2) .
هذه بعض الحكم التي من أجلها تعددت نساء النبي صلى الله عليه وسلم
ويدل على ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يتزوج لإشباع رغباته وذلك أنه لم يتزوج أكثر من واحد إلا بعد أن جاوز الخمسين سنة وقبل الخمسين تزوج بامرأة واحدة كانت أكبر منه بخمس عشرة سنة وكانت أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - كلهن من الأرامل والثيبات ولم يتزوج إلا بكرا واحدة وهي عائشة رضي الله عنها - كما سيتبين - فيما يلي-:
ثانيا: الأسباب الخاصة لكل زوجة من زوجاته:
دفع الشيخ رشيد رضا هذه الفرية ببيان نبذة عن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم حتى يتسنى لأولئك الطاعنون معرفة الحقيقة السامية والدافع القويم وراء تعدد أزواج النبي صلى الله عليه وسلم.
1 -خديجة بنت خويلد رضي الله عنها:
يقول الشيخ رشيد (تزوج صلى الله عليه وسلم وهو ابن خمس وعشرين سنة بالسيدة خديجة بنت خويلد وهي ثيب بنت أربعين سنة، فعاشت معه خمس عشرة سنة قبل البعثة وعشرًا بعدها، وتوفيت قبل الهجرة بثلاث سنين وكانت عجوزًا بنت 65 سنة وهو في
(1) انظر: تهذيب التهذيب 4/ 678.
(2) مجلة المنار 32/ 433.