فهرس الكتاب

الصفحة 636 من 1074

مستوى العمر الطبيعي، فقد قضى زهرة شبابه فلم يتزوج عليها، ولا أحب أحدًا مثل حبه لها، وظل طول عمره يذكرها، ويكرم أصدقاءها ومعارفها، وزارته مرة عجوز في بيت عائشة فأكرم مثواها وبسط لها رداءه فأجلسها عليه، فلما انصرفت سألته عائشة عنها لتعلم سبب إكرامه لها فأخبرها أنها كانت تزور خديجة (1) وقد أنجبت له خديجة رضي الله عنها أطفالا) (2) .

فهل كان الدافع وراء تزوجه من خديجة هو إشباع رغباته وهو بهذا العمر وهي على ذلك العمر - كما يزعمون -؟ لو كان هو الدافع لاختار من أبكار بنات قريش أجملهن ولما رغبوا عنه وهو ابن عبد المطلب سيد قريش ورئيسها وقد كان عُمْرُ محمد صلى الله عليه وسلم في أول زواج له صلى الله عليه وسلم بعد وفاة خديجة تجاوز الخمسين وهى السنّ التى تنطفىء فيها جذوة الشهوة وتنام الغرائز الحسية بدنيًّا، وتقل فيها الحاجة الجنسية إلى الأنثى وتعلو فيها الحاجة إلى من يؤنس الوحشة ويقوم بأمر الأولاد والبنات اللاتي تركتهم خديجة رضي الله عنها.

وبعد أن ذكر الشيخ رشيد رضا ظروف الأحداث التي لابست زواج النبي صلى الله عليه وسلم بأم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها شرع في بيان الحكم والأسباب التي تتعلق بكل زوجة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بعد خديجة رضي الله عنها.

2 -سودة بنت زمعة رضي الله عنها:

يقول الشيخ رشيد: (كانت سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس القرشية أول امرأة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاة خديجة، وكان توفي عنها زوجها ابن عمها بعد الرجوع من هجرة الحبشة الثانية، والحكمة في اختيارها أنها من المؤمنات المهاجرات الهاجرات لأهليهن خوف الفتنة والتعذيب لإرجاعها عن الإسلام، ولو عادت

(1) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان رقم (9122) والحاكم وصححه 1/ 16 وصححه الألباني رقم (216) .

(2) مجلة المنار 32/ 433.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت