فهرس الكتاب
إلى أهلها لأكرهوها على الشرك أو عذَّبوها عذابًا نكرًا ليفتنوها عن الإسلام، فاختار صلى الله عليه وسلم كفالتها، وفيه تأليف لبني عبد شمس أعدائه وأعداء بني هاشم، وتشريف لبني النجار أخوال عترته وأكرم أنصاره؛ فإن أمها الشموس بنت قيس بن زيد الأنصارية من بني عدي بن النجار، وكانت أول من ذكر له مع عائشة، فكفلها صلى الله عليه وسلم وقد تزوجها بمكة قبل الهجرة في عامها) (1) .
3 -عائشة بنت الصديق الأكبر رضي الله عنها:
بين الشيخ رشيد أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها كانت (أذكى أمهات المؤمنين وأحفظهن، بل كانت أعلم من أكثر الرجال) (2) .
ثم ذكر بعد ذلك بعض أقوال السلف في ذلك فقد نقل قول الزهري: لو جمع علم عائشة إلى علم جميع أمهات المؤمنين وعلم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل وقال أبو الضحى عن مسروق: رأيت مشيخة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الأكابر يسألونها عن الفرائض وقال عطاء بن أبي رباح: كانت عائشة أفقه الناس وأعلم الناس وأحسن الناس رأيًا في العامة، وقال هشام بن عروة عن أبيه: ما رأيت أحدًا أعلم بفقه ولا بطب ولا بشعر من عائشة، وقال أبو بردة بن أبي موسى عن أبيه: ما أشكل علينا أمر فسألنا عنه عائشة إلا وجدنا عندها علمًا فيه (3) وهذا - لا شك - أنه من حفظ الله لدينه فهو من ضمن الحكم التي كانت وراء تعدد أزواج النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد ذكر الشيخ رشيد حكمة أخرى في زواج النبي صلى الله عليه وسلم من عائشة رضي الله عنها وهي (أن مصاهرة الرسول صلى الله عليه وسلم لأول أصحابه وأعلاهم قدرًا
(1) مجلة المنار 32/ 434.
(2) مجلة المنار 32/ 433.
(3) انظر هذه الآثار في"سير أعلام النبلاء"2/ 183 وما بعدهاو البداية والنهاية 8/ 100.