فهرس الكتاب
وإخلاصًا له ونصرًا، على ما كان من مودة بينهما قبل الإسلام، كانت أعظم منة ومكافأة وقرة عين له) (1) .
3 -حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنهما:
بين الشيخ رشيد أن حكمة تزوج الرسول صلى الله عليه وسلم من حفصة بنت عمر بن الخطاب هي كالحكمة من تزوج عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنه فقال(نعم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة في السنة الثانية من الهجرة، فكان هذا قرة عين لصاحبه ووزيره الأول وخير مكافأة له في الدنيا على صدقه وإخلاصه، فلما توفي زوج حفصة بنت وزيره الثاني رأى أن يساوي بينه وبين أبي بكر في تشريفهما بمصاهرته، ولم يكن في الإمكان أن يكافئهما في هذه الحياة بشرف أعلى من هذا، فتزوج حفصة في السنة الثالثة، وقيل في السنة الثانية، ولولا ذلك لكانت حسرة في قلب عمر، فما أجلَّ سياسته صلى الله عليه وسلم وما أعظم وفاءه للأوفياء له!
ويقابل ذلك إكرامه لعثمان وعلي رضي الله عنهما بتزويجهما ببناته، وهؤلاء الأربعة أعظم أصحابه في حياته، وخلفاؤه في إقامة ملته ونشر دعوته بعد وفاته) (2) .
4 -زينب بنت جحش الأسدية رضي الله عنها:
بين الشيخ رشيد أن تزوج النبي صلى الله عليه وسلم من زينب بنت جحش كان لحكمة عظيمة وهي إرادة الله تعالى إبطال عادة التبني الذي كان مشتهرا في الجاهلية يقول الشيخ رشيد (ذلك أنه كان من عادات العرب الباطلة التي اتخذت دينًا تقليديًّا أنهم يتخذون لأنفسهم أبناء أدعياء يلصقونهم بأنسابهم وما كان الإسلام ليقرهم على باطل، فحرَّم الله التبني وهو يعلم ما علق بالطباع ولصق بالوجدان من تأثير هذا النسب المفتعل، وأن إبطاله وإبطال لوازمه مما يثقل على الناس امتثاله كما هو شأن التقاليد العامة الراسخة ... علم الله
(1) مجلة المنار 32/ 433.
(2) مجلة المنار 28/ 113.