فهرس الكتاب

الصفحة 640 من 1074

الله عليه بالإسلام، وأنعمت عليه بالعتق والإكرام ? أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ? في معاشرتها بالمعروف ولا تطلقها ? وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ? أن يقولوا تزوج امرأة ابنه أو متبناه ? وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ ?ولا تبالي بما يقول الناس في تنفيذك لشرعه وإقامتك لدينه ? فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا ? الوطر: الحاجة المهمة أو التي ليس بعدها مأرب، وقضاؤه إياه عبارة عن تطليقها بمحض إرادته ورغبته؛ لأنه لم يبق له حاجة فيها، ولا رجاء في معاشرتها بالمعروف، وتنكير (الوطر) هنا دون إضافته إلى زيد للدلالة على أنه شيء أراده الله تعالى منه وسخره له، وهذا من دقائق البلاغة في تحديد المعاني باللفظ المفرد النكرة، وقوله تعالى: ? زَوَّجْنَاكَهَا ? نص في أن هذا التزويج كان من الله تعالى لما ذكر من حكمة التشريع فيه، ولم يكن برغبة النبي صلى الله عليه وسلم وميله.

ثم أكد الله تعالى هذا الأمر برفع الحرج عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه؛ لأنه هو الذي قضاه واختاره له، فما كان له أن يختار لنفسه غيره، ولا أن يخشى غير الله في تنفيذه، وأن تلك سنته تعالى في رسله بما يبلغون من رسالته وينفذون من أحكامه ويخشونه ولا يخشون غيره فقال:

{مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلاَّ اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبا} (1 ) ) (2) .

5 -هند أم سلمة المخزومية رضي الله عنها:

بين الشيخ رشيد أن الحكمة من تزوج النبي صلى الله عليه وسلم من أم سلمة هو تطييب خاطرها بعد وفاة زوجها الذي أسلم بعد عشرة أنفس فقال: (هي هند أم سلمة بنت أبي أمية المخزومية كان أبوها من أجواد العرب المشهورين، وتزوجت ابن عمها عبد الله بن عبد الأسد المخزومي، وهو من السابقين الأولين إلى الإسلام، أسلم بعد عشرة أنفس وهو ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخوه من الرضاعة، وكان أول من هاجر إلى الحبشة،

(1) مجلة المنار 32/ 433.

(2) سورة الأحزاب آية 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت