فهرس الكتاب

الصفحة 644 من 1074

التشريع والتأديب والمودة والتأليف وكفالة الأرامل والأيتام، فجذب إليه كبار القبائل بمصاهرتهم، وعلَّم أتباعه احترام النساء وإكرام كرائمهن والعدل بينهن، وقرر الأحكام بذلك وترك من بعده تسع أمهات للمؤمنين يعلمن نساءهم من الأحكام ما يليق بهن مما ينبغي أن يتعلمنه من النساء دون الرجال، ولو ترك واحدة فقط لما كانت تغني في الأمة غناء التسع.

ولو كان صلى الله عليه وسلم أراد بتعدد الزواج ما يريده الملوك والأمراء من التمتع بالحلال فقط لاختار حسان الأبكار على أولئك الثيبات المكتهلات منهن، كما قال لمن استشاره في التزوج بامرأة ثيب: (( هلا بكرًا تلاعبها وتلاعبك ) ) (1) .

وأذكِّر القارئ بأن تعدد الزوجات في ذلك العصر كان من الضروريات لكثرة القتلى من الرجال وحاجة نسائهم إلى من يكفلهن؛ لأن أكثر أهلهن من المشركين، فالمصلحة فيه للنساء لا للرجال إما بالكفالة والنفقة، وإما بالشرف والتكرمة؛ ولذلك كن يسعين أو يسعى الآباء أو غيرهن من الأقربين لمن يقتل زوجها أو يموت بكفؤ يتزوجها وإن كان له زوج أو أزواج غيرها) (2) .

وبعد هذا العرض الموجز - الذي بينه الشيخ رشيد رضا - يتضح لكل باحث منصف بعد أن يستعرض كل زواج تزوجه الرسول صلى الله عليه وسلم أن الدافع الأصلي وراءه هو خدمة الدعوة الإسلامية التي سيطرت على قلب محمد صلى الله عليه وسلم وعقله ووجدانه التي عاش لها وبها منذ أن بعثه الله تعالى إلى أن نقله إليه وتنوعت الأسباب والحكم التي اتخذها النبي صلى الله عليه وسلم في تعدد زوجاته في سبيل الوصول إلى تلك الغاية أعني خدمة الدعوة فهناك أسباب إنسانية وأخرى اجتماعية وثالثة أخلاقية ورابعة سياسية.

ونستطيع أن نحصر الدوافع المختلفة الصور المتحدة الأصل التي دفعت النبي صلى الله عليه وسلم إلى تعدد زوجاته على ضوء ما سبق فيما يلي:

(1) أخرجه البخاري برقم (5247) ومسلم برقم (517) .

(2) مجلة المنار 32/ 437.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت