عنها لذة عقلية لا يُستغنى عنها كذلك ما عرف من أسباب عجز العلماء والبلغاء عن الإتيان بسورة مثل سور القرآن في الهداية أو الأسلوب أو حسن البيان فيه لذات عقلية وروحية وطمأنينة ذوقية وجدانية تتضاءل دونها شبهات الملحدين وتنهزم من طريقها تشكيكات الزنادقة والمرتابين (1) (.
وقد ذكر الشيخ رحمت الله الهندي عدة أوجه تبين فساد هذا القول وهي:
الأول: أنه لو كان كذا لعارضوا القرآن بالذي صدر عنهم قبل المبعث ويكون مثل القرآن.
والثاني: أن فصحاء العرب إنما كانوا يتعجبون من حسن نظمه وبلاغته وسلالته في جزالته، لا لعدم تأتي المعارضة مع سهولتها في نفسها.
والثالث: أنه لو قصد الإعجاز بالصرف لكان الأنسب ترك الاعتناء ببلاغته وعلو طبقته، لأن القرآن على هذا التقدير كلما كان أنزل في البلاغة، وأدخل في الركاكة، كان عدم تيسر المعارضة أبلغ في خرق العادة
والرابع: يأباه قوله تعالى: {قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَاتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَاتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} (2) فتبين خطأ هذا القول (3) .
ثانيا: تأثيره في النفوس:
بين الشيخ رشيد رضا أن تأثير القرآن الكريم في النفوس والقلوب والعقول من أعظم البراهين المبرهنة على إعجاز القرآن الكريم وقد أشار الله تعالى في كتابه إلى أن القرآن الكريم لو أنزل على الجبال الراسيات لتأثرت به يقول تعالى: لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ
(1) مجلة المنار 27/ 675.
(2) سورة الإسراء آية 88.
(3) إظهار الحق 3/ 798.