فقد ذكر الشيخ رشيد أن هذا الرجل جاء بكتاب ملأه بالترهات والأكاذيب وزعم أنه قرآنا من عند الله يقول عنه الشيخ رشيد (ثم ابتدع بعض الأذكياء(1) في القرن الماضي دينًا جديدًا وضعوا له كتابًا توخوا وتكلفوا فيه تقليد القرآن في فواصله وادعوا محاكاته في إعجازه بهدايته ومساهمته بإنبائه عن الأمور الغائبة المستقبلة فكان من خزيهم وخذلان الله لهم أن اضطروا إلى كتمان هذا الكتاب المختلق والإفك الملفق لكيلا يفتضحوا بظهوره وهم مازالوا يجمعون ما كانوا طبعوه من نسخه قبل أن يظهر فيهم الداهية الواقف على مخازي تزويره وهم يحرقون ما جمعوه منها، ولعلهم ينقحونه ثم يبرزونه لجيل لم يطلع عليها) (2) .
ولو أنه في بلاغة القرآن وإعجازه لما احتاجوا إلى إخفائه ولنشروه في الشرق والغرب وافتخروا به ولكنهم رأوا أن في نشره استخفافا بعقولهم
وكل من تشدق بمثل هذا الافتراء العظيم وزعم بأن القرآن الكريم غير معجز ندعوه أن يأتي بحديث من مثل القرآن وبعد ذلك ينظر في دعواه.
وقد أشار الشيخ رشيد إلى أن أهل الباطل قد أصابتهم الحيرة من هذا الإعجاز البليغ حتى قال بعضهم - وهو النظام من المعتزلة - (3) إن الله - تعالى - قد صرف عنه قدر القادرين على المعارضة بخلق العجز في أنفسهم وألسنتهم وذلك أن إدراك كنه العجز والإحاطة بأسبابه وأسراره ضرب من ضروب القدرة (4) .
وقد بين الشيخ رشيد بطلان هذا القول وذلك بأن) المقام مقام عجز مطلق فالقرآن في البيان والهداية كالروح في الجسد والأثير في المادة والكهرباء في الكون تعرف هذه الأشياء بمظاهرها وآثارها، ويعجز العارفون عن بيان كنهها وحقيقتها وفي وصف ما عرف منها أو
(1) وصفه بالذكاء استهزاء به.
(2) مجلة المنار 27/ 673.
(3) هو أبو إسحاق إبراهيم بن سيار مولى آل الحارث بن عباد تكلم في القدر وانفرد بمسائل وهو شيخ الجاحظ كفره جماعة من العلماء توفي سنة 231. انظر: سير أعلام النبلاء 10/ 542.
(4) انظر: الفرق بين الفرق ص 97.