يموتون: بتر محمد أو صار أبتر أي انقطع ذكره بانقطاع ولده وكانوا يعدون الفقر وانقطاع العقب مطعنا في دينه ودليلا على توديع الله له وعدم عنايته به كما حكى عنهم سبحانه {وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ} (1) وقد أبطل الله تعالى بهذه السورة شبهتهم ودحض حجتهم وجعل فألهم شؤما عليهم بما بين كمن عاقبة أمرهم وأمره.
ووصل تعالى هذه البشارة وهي إعطاءه نهر الكوثر بالأمر بشكرها فقال: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} (2) وهذا يدل على أنه سيكون له الغلب على المشركين الذي يتم بفتح مكة وبحجه ونسكه مع أتباعه وقد نحر النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع مائة ناقة فهذه بشارة خاصة بعد تلك البشارة العامة.
ثم قفى ببشارة ثالثة وهي تمام الرد على أولئك الطغاة الذين يلمزون محمد صلى الله عليه وسلم بفقره وأنه أبتر وجعلها جوابا لسؤال تقديره: وماذا ستكون عاقبة شانئيه ومبغضيه الذين عيروه وشتموه ويرجون انقطاع ذكره واضمحلال دعوته فأجاب: إن شانئك هو لأبتر أي مبغضك هو الأبتر وقد تحقق ذلك في عموم الذين سبوا النبي صلى الله عليه وسلم وشتموه كالعاص بن وائل وعقبة بن أبي معيط وأمثالهم فقد بتر ذكرهم كأن لم يكونوا وبقي ذكره صلى الله عليه وسلم إلى قيام الساعة
فهذه السورة على إيجازها في منتهى الفصاحة والبلاغة جمعت كثيرا من أنباء الغيب والإعجاز الإلهي لكتابه العظيم (3) .
2 -غلام بن أحمد القادياني (4) .
(1) سورة سبأ آية 35.
(2) سورة الكوثر آية 2.
(3) انظر تفسير المنار 1/ 191.
(4) غلام بن أحمد القادياني: هو المرزا غلام بن أحمد بن غلام مرتضى ابن عطاء محمد زعيم القاديانية دعم الاحتلال الإنجليزي للقارة الهندية تدرج في دعواه حتى ادعى النبوة له عدة كتب منها: حقيقة الوحي وترياق القلوب ومواهب الرحمن وغيرها. انظر: الأعلام للزركلي 1/ 256.